ومن ( جملة ) آثار عداوته ما روي أنه لم يصل على جنازة علي بن الحسين عليه
آلاف التحية والسلام مع إخبار غلامه له بذلك ، وخطاب الشقي إياه على
وجه منكر مذكور في محله ، مع أنه لا ارتباط لهذه الرواية بمدلول الآية ، لأن
مدلولها بذل النفس والروح ومدلول الرواية بذل المال ( وأين هذا من
ذاك ) ، وهذا أيضا من جملة أمارات عداوة الشقي حيث لم يرض بصرف
الرواية المتضمنة لمنقبة علي عليه السلام إلى حر قرشي بل صرفها عنه إلى عبد
سوء رومي - انتهى ) ( 1 )
ويظهر منه ومن المفيد عدم الاعتناء بما رواه الكشي بطريق
ضعيف غايته في اعتذاره لعدم الصلاة عليه عليه السلام ، ففيه عن علي بن
زيد قال : ( قلت لسعيد ابن المسيب : إنك أخبرتني أن علي بن الحسين
النفس الزكية وإنك لا تعرف له نظيرا ؟ قال : كذلك وما هو مجهول ما أقول
فيه ، والله ما أرى ( 2 ) مثله ، قال علي بن زيد : فقلت والله إن هذه الحجة الوكيدة
عليك ، يا سعيد ! فلم لم تصل على جنازته ؟ فقال : - وذكر تسبيحه عليه السلام
في طريق مكة ، إلى أن قال : - ثم قال - أي علي بن الحسين عليهما السلام - : يا
سعيد ! إن الله ( جل جلاله ) لما خلق جبرئيل ألهمه هذا التسبيح ، ( فسبح ) فسبحت السماوات ومن فيهن لتسبيحه
الأعظم ، وهو اسم الله عز وجل
الأكبر ، يا سعيد ! أخبرني أبي الحسين عن أبيه عليهما السلام ، عن رسول الله صلى الله
عليه وآله ، عن جبرئيل ، عن الله جل جلاله أنه قال : ما من عبد من عبادي
آمن بي وصدق بك وصلى في مسجدك ركعتين على خلاء من الناس إلا
غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلم أر شاهدا أفضل من علي بن
الحسين عليهما السلام حيث حدثني بهذا الحديث ، فلما أن مات شهد جنازته البر
والفاجر وأثنى عليه الصالح والطالح وانهال الناس ( 3 ) يتبعونه حتى وضعت
الجنازة ، فقلت : إن أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم ( هو ) ، فلم يبق
هامش
( 1 ) إحقاق الحق 3 : 42 .
( 2 ) في المصدر : رأى .
( 3 ) انهل الرجل : أغضبه ( منه ) ، طلح يطلح : أي فسد وهو طالح .