إلا رجل وامرأة ، ثم خرجا إلى الجنازة ، ووثبت لأصلي ، فجاء تكبير من
السماء فأجابه تكبير من الأرض فأجابه تكبير من السماء فأجابه تكبير من
الأرض ، ففزعت وسقطت على وجهي ، فكبر من في السماء سبعا وكبر من في
الأرض سبعا ، وصلي على علي بن الحسن عليهما السلام ( ودخل الناس المسجد ) ،
فلم أدرك الركعتين ولا الصلاة على علي بن الحسين عليهما السلام ، إن
هذا لهو الخسران المبين ، ( قال : ) فبكى سعيد ثم قال : ما أردت إلا الخير ،
ليتني كنت صليت عليه فإنه ما رأى شئ مثله . ) ( 1 )
ولعل وجه الإعراض هو معارضته بما رواه قبله عن بعض السلف :
( إنه لما مر بجنازة علي بن الحسين عليهما السلام انجفل الناس ( 2 ) ، فلم يبق في
المسجد إلا سعيد بن المسيب ، فوقف عليه خشرم مولى أشجع ، فقال : ( يا )
أبا محمد ! ألا تصلي ( على ) هذا الرجل الصالح في البيت الصالح ؟ فقال
( سعيد ) : أصلي ركعتين في المسجد أحب إلي ( من ) أن أصلي على هذا
الرجل الصالح في البيت الصالح . ) ( 3 )
مع أن هنا إشكالا ، وهو أن المحكي عن مختصر الذهبي : ( إن
سعيدا مات سنة أربع وتسعين للهجرة ) ، وعن ابن خلكان أنه قال في
ترجمته : ( توفي بالمدينة سنة إحدى ، وقيل : اثنين ، وقيل : ثالث ، وقيل :
أربع ، وقيل : خمسة وتسعين للهجرة ، وقيل : سنة خمس ومأة ) ، ولو صح ما
في المختصر أو أحد الأقوال الأربعة الأول بطلت رواية الرغبة عن الصلاة
كالاعتذار عنها ، إذ السجاد عليه السلام توفي سنة خمس وتسعين - كما في
التهذيب والإرشاد ( 4 ) - ، اللهم إلا أن يجعل حديث الرغبة الذي اعتمد عليه
المفيد في جرحه ويظهر من كلامه اشتهاره بين الناس قرينة على صحة أحد
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال : 8 : 116 .
( 2 ) أي هربوا مسرعين ( منه ) ، أقول : في المصدر : أجفل الناس .
( 3 ) إختيار معرفة الرجال : 116 .
( 4 ) التهذيب 6 : 77 ، الإرشاد : 254 .