وساير الشيعة من طينتهم لا ينافي خلقه من مرتبة منها هي بالنسبة إلى طينتهم
كنسبة طينة الأئمة إلى طينته مع جواز نسبة طينة الكل إلى طينتهم ، وبهذا
نجمع بين ما نقلنا من الأخبار المختلفة ، وهكذا الكلام في مراتب المتابعة
التي بها نالوا المقامات العلية ، فإن نبوة جميع الأنبياء ورسالتهم ، ووصاية جميع
الأوصياء ونيابتهم إنما هي لمتابعتهم إياهم ، واختلاف طبقاتها إنما نشأ من
الشدة والضعف فيها - على ما يظهر من مستفيض الأخبار ، كأخبار الذر
وما ورد في عرض الولاية على الموجودات أو غيرها - ، وفي البصائر عن
الصادق عليه السلام : ( ما نبئ نبي ( قط ) إلا بمعرفة حقنا و ( ب ) فضلنا عمن
سوانا ) ( 1 ) ، وفيه عن أبي جعفر عليه السلام : ( ولايتنا ولاية الله ( 2 ) التي لم يبعث نبي
قط إلا بها ) ( 3 ) ، وفيه عن أبي الحسن عليه السلام : ( ولاية علي عليه السلام مكتوب
في جميع صحف الأنبياء ولم يبعث الله نبيا إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله
ووصاية على ( 4 ) عليه السلام ) ( 5 ) ، وفي مقتضب الأثر لأحمد بن محمد بن عياش ، في
حديث إسلام جارود بن المنذر وهو حديث طويل ، وفي آخره : ( فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جارود ! ليلة أسري به إلى السماء ، أوحى الله
عز وجل إلي أن سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا ؟ فقلت :
على ما بعثتم ؟ فقالوا : على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة
منكما - الخبر ) ( 6 )
تذنيب :
قال الطبرسي رحمه الله في تفسير قوله : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 94 .
( 2 ) قوله : ولاية الله ، أي ولاية واجبة من الله على جميع الأمم ، أو الحمل على المبالغة : أي لا تقبل
ولاية الله إلا بها ( البحار 26 : 286 ) .
( 3 ) بصائر الدرجات : 95 .
( 4 ) في المصدر : وولاية وصيه علي عليه السلام .
( 5 ) بصائر الدرجات : 92 .
( 6 ) مقتضب الأثر : 38 .