( لما رأوه ) : هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها ) ( 1 )
وأما حكاية القسمة : فصريح الخبرين : إن سلمان لم يكن داخلا في
زمرة المهاجرين ولا الأنصار وكان في سلك أهل البيت عليهم السلام وفي قسمتهم
في عمل الحفر ، ولكن قال الطبرسي في ذيل الحديث المتقدم : ( قال عمرو بن
عوف : كنت أنا وسلمان وحذيفة ونعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار
في أربعين ذراعا ، فحفرنا حتى إذا كنا بجنب ( 2 ) ذي ناب أخرج الله من بطن
الخندق صخرة ( بيضاء ) مدورة ( 3 ) كسرت حديدنا وشقت علينا ، فقلنا : يا
سلمان ؟ إرق إلى رسول الله وأخبره خبر هذه الصخرة ، فإما أن نعدل عنها فإن
المعدل قريب ، وإما أن يأمرنا فيه بأمر ( ه ) ، فإنا لا نحب أن نتجاوز خطه ،
قال : فرقى سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ضارب عليه قبة تركية ،
فقال : يا رسول الله ! خرجت صخرة بيضاء مدورة من بطن الخندق فكسرت
حديدنا وشقت علينا حتى ما يحتك فيها قليل ولا كثير ، فمرنا فيها بأمرك فإنا
لا نحب أن نتجاوز خطك ، قال : فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله مع سلمان
الخندق والتسعة على شفة الخندق ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله المعول ( 4 ) من
يد سلمان فضربها به ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها ( 5 ) ،
حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله
تكبيرة فتح وكبر المسلمون ، ثم ضربها رسول الله ( ال ) ثانية ، ( فكسرها )
وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت
مظلم ، فكبر رسول الله تكبيرة فتح وكبر المسلمون ، ثم ضربها رسول الله
( ال ) ثالثة ، فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا
هامش
( 1 ) شرح النهج 18 : 35 .
( 2 ) في المصدر : كنا يحب .
( 3 ) في المصدر في موضعين : مروة ، نجاوز .
( 4 ) المعول : الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخر .
( 5 ) اللابة : الحرة وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها ، والمدينة المنورة ما بين
حرتين عظيمتين .