الملك من تشاء - الآية ) : ( قيل : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكد ووعد الله
( أمته ) ملك فارس والروم ، قالت المنافقون واليهود : هيهات من أين لمحمد
ملك فارس والروم ، ألم تكفه المدينة ومكة حتى طمع في الروم وفارس ،
فنزلت هذه الآية - عن ابن عباس وأنس ( بن مالك ) - ، وقيل : إن النبي
صلى الله عليه وآله خط الخندق عام الأحزاب وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا ،
فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان ( الفارسي ) ، وكان رجلا قويا ، فقال
المهاجرون : سلمان منا ، وقالت الأنصار : سلمان منا ، فقال النبي صلى الله عليه
وآله : سلمان منا أهل البيت ) ( 1 )
وقال في سياق غزوة الخندق في سورة الأحزاب : ( فمما ظهر من
دلائل النبوة حفر الخندق ما رواه أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن كثير بن
عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه قال : خط
رسول الله صلى الله عليه وآله - إلى آخر ما سيأتي من كسر الصخرة وظهور
البرق ) ( 2 )
وفي السيرة الحلبية في غزوة الخندق : ( فلما سمع رسول الله صلى الله عليه
وآله بما أجمعوا عليه ندب الناس ( : أي دعاهم ) ، وأخبرهم خبر عدوهم
( وشاورهم في أمرهم ) : أي قال بهم : هل نبرز من المدينة أو نكون فيها ؟
فأشير عليه بالخندق ، أي أشار إليه سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) فقال : يا
رسول الله ! إنا كنا بأرض فارس إذا تخوفنا الخيل خندقنا علينا - إلى أن قال : -
وقد ذكر أن سلمان ( رضي الله عنه ) تنافس فيه المهاجرون والأنصار ، فقال
المهاجرون : سلمان منا ، وقال الأنصار : سلمان منا ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله : سلمان منا أهل البيت ، وإلى ذلك يشير بعضهم ( بقوله ) :
لقد رقى سلمان بعد رقه
منزلة شامخة البنيان
هامش
( 1 ) مجمع البيان / 2 : 427 ، والآية في آل عمران : 26 .
( 2 ) مجمع البيان / 8 : 341 ، والآية في الأحزاب : 12 .