سقم .
واعلم أنه ربما يتوهم من ظاهر هذين الخبرين عدم اختصاص سيدنا
سلمان بهذه الفضيلة التي نحن في بيانها ، لدلالة الأول على أن وجه النسبة هو
الخلق من طينتهم وأن جميع الشيعة خلقوا منها ، فكلهم كسلمان منهم
عليهم السلام ، وإشعار الثاني بأن الوجه هو المتابعة فيعم كل من تابعهم واقتدى
بهم ، ويدفع :
أما أولا : فبضعف الخبرين ، أما الأول : فبجهالة الراوي ، وأما
الثاني : فبالإرسال ، مع أن الذي أرسله وهو السياري صاحب الكتاب
ضعيف جدا لا يعبأ بمسانيده فكيف بمراسيله ، وفي فهرس الشيخ : ( إنه
ضعيف الحديث فاسد المذهب ، مجفو الرواية ، كثير المراسيل . ) ( 3 ) وحكى عنه
القول بالتناسخ ، والظاهر أن المراد ببعض الهاشميين هو أبو الفضل عيسى ،
نظرا إلى اتحاد السؤال وكيفية الجواب فيتحد الخبران ، وحينئذ ففي المتن
اضطراب لا يخفى على المضطلع البصير .
وأما ثانيا : فبأن الظاهر قصور باع الراوي عن درك المطالب العالية ،
على ما يظهر من سؤاله عن كون سلمان الفارسي من ولد عبد المطلب أو
أبي طالب ، وإلحاحه في ذلك مع إعراض الإمام عن سؤاله وردعه عنه بعدم
الجواب نفيا وإثباتا ، فما ذكره عليه السلام في جوابه كان بقدر قابليته وفهمه ،
فإن اشتراك سلمان معهم في مقام لا ينافي امتيازه عنهم بأمر آخر لم يكن
الراوي قابلا لتحمل معرفته وإدراك حقيقته .
وأما ثالثا : فبأنه كما أن الشيعة خلقوا من فاضل طينة أهل البيت
عليهم السلام ، كذلك الأنبياء والأوصياء خلقوا من طينتهم ، على ما نطقت به
الأخبار ، مع أنه لا يجوز أن يكونوا في درجتهم ، فلفاضل طينتهم مراتب
ودرجات متفاوتة ، خلقت من أعلاها الأنبياء والأوصياء على حسب مراتبهم
واختلافهم في القرب والبعد ، ومن أدناها الشيعة كذلك ، فكون سلمان
هامش
( 1 ) الفهرست : 23