ممن يروي عنه سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري ، وهما في طبقة
الصفار ، فعمران بن موسى الذي مقدم عليهما بطبقة أحق بالنقل عنه ، ومن
هنا يقوى الاحتمال بأن يكون ( محمد بن علي ) في كلام الصفار زائد أو
يكون معطوفا على ( عمران ) ، وكان بدل ( عن ) في الأصل هو ( الواو ) . . .
وليس بنكير كما اشتبه كذلك على الشيخ في التهذيب كثيرا ، وأشار إلى
مواضعه صاحب المعالم في المنتقى ، غير أني لم أعثر على مصرح برواية عمران
عن هارون .
وهنا احتمال ثالث : وهو أن يكون عمران يروي هذا الحديث
وغيره عن هارون بن مسلم : تارة بلا واسطة وتارة بواسطة محمد بن علي ،
وليس هذا من الاضطراب المانع عن العمل بالرواية كما قد يتوهم ، فإن
من الجائز وقوع الرواية منه بالواسطة قبل أن يتيسر له المشافهة ، وبأنه قد يتفق
ذلك بسبب رواية الكتب حيث يشارك الراوي المروي عنه في بعض
مشيخته ويكون له أيضا كتب ، ثم يورد المتأخر عنهما من كتب كل منهما
حديثا يرويانه معا عن بعض مشيخته موصول الإسناد في محل إيراده من
كتب المروي عنه مع اشتماله على ذلك الراوي ، إما لاختصاص الراوي عن
المروي عنه أو إيثارا له ، وهذا مما لا بعد فيه ، صرح بذلك في المنتقى .
وكيف كان فقد صرح في هذا الحديث الشريف : ( إن علم سلمان
لا يحتمله إلا نبي مرسل - اه ) ، أراد عليه السلام اختصاصه لأنفسهم الشريفة
ورفعه إلى مقاماتهم المنيفة ، وأشار بقوله : ( وإنما صار سلمان من العلماء ) ،
وقوله : ( فذلك نسبته إلى العلماء أو إلينا ) ، إلى ما استفيض نقله عنهم
عليهم السلام : ( نحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وساير الناس غثاء ) ، رواه في
البصائر ( 1 ) بخمسة طرق بمعنى أن سلمان من العلماء لا من المتعلمين ، مضافا إلى
ما سيأتي في الأبواب الآتية من الفضائل التي اختص بها ولم يفز أحد من
الرعية بمثلها ، بل كلها من خصائص الأنبياء والأوصياء ، مثل أنه كان عالما
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 28 .