من حكم له الطهارة والتقديس ، فهذه شهادة من النبي صلى الله عليه وآله لسلمان
الفارسي بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة حيث قال فيه رسول الله صلى الله عليه
وآله ( سلمان منا أهل البيت ) ، وشهد الله لهم بالتطهير وذهاب الرجس عنهم
وإذا كان لا يضاف إلا مطهر مقدس حصلت له العناية الإلهية بمجرد
الإضافة ، فما ظنك بأهل البيت في نفوسهم ، فهم المطهرون بل عين الطهارة
- ثم قال : - وهم المطهرون بالنص فسلمان منهم بالشك ، وأرجو أن يكون
عقب علي وسلمان يلحقهم هذه العناية كما لحقت أولاد الحسن والحسين
وعقبهم وموالي أهل البيت ، فإن رحمة الله واسعة - ثم قال : - فما ظنك بالمعصومين
منهم ، القائمين بحدود سرهم ، الواقفين عند مراسمه ، فشرفهم أعلى وأتم
وهؤلاء هم أقطاب هذا المقام ، ومن هؤلاء الأقطاب ورث سلمان شرف
مقام أهل البيت فكان رضي الله عنه من أعلم الناس بما لله على عباده من
الحقوق ، ولأنفسهم والخلق عليهم من الحقوق وأقواهم على أدائها ، وفيه قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من فارس ،
وأشار إلى سلمان الفارسي - انتهى ) ، ولا يغرنك هذا الكلام منه فتظن به
خيرا فإن القول بوجود العصمة فيهم للآية غير القول بوجوب العصمة على ما
نراه معاشر الإمامية ، وقد صرح بعصمة عمر في باب الثلاثين بعد المأة من
الفتوحات لقول النبي صلى الله عليه وآله لعمر على ما اختلقته الأئمة الوضاعون
ونسبوه الس سعد بن أبي وقاص : ( والذي نفسي بيده ما لقيك شيطان سالكا
فجا إلا سلك فجا غير فجك ) ، إلى غير ذلك من المناكير التي لا يخفى على من
طالع كتبها .
ثم إن ما ذكرنا في معنى الرواية هو الذي اختاره الشيخ المتقدم المبرز
سديد النطق أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن البطريق الحلي ( 1 ) في
هامش
( 1 ) الشيخ الأجل الأوحد العالم الفقيه شمس الدين شرف الإسلام أبو الحسين يحيى بن الحسن
البطريق الأسدي ، له كتب منها : العمدة والمناقب والمستدرك وكتاب الخصائص وغير ذلك ،
توفي رحمه الله بالحلة في شعبان سنة 600 وله سبع وسبعون سنة .