، جمع الشيطان الكبير كل
الشياطين حوله وقال ماذا نفعل ، لأن نبي الله قد ولد ولا يمكن إضلال الناس
بعد . فقال الخناس : أستطيع اضلالهم عن طريق الدين والوسوسة فيصيرون إلى النار .
- الوسوسة الفكرية :
تارة ترتبط الوسوسة بالقلب وخطراته ولا تتعلق بالأفعال ويسمى هذا النوع من
الوسوسة الفكرية وهي موجودة بكثرة وهي تنشأ عادة من ضعف الإرادة . فعندما تضعف
أعصاب الإنسان أو يتعرض للمصاعب ، أو يرى مصيبة كبيرة ، يصاب من الناحية
الروحية بالوسوسة الفكرية ، وهي على مراتب فتارة تكون بمستوى الشك والشبهة
فقط ، وقد بحثنا حولها ، كما ذكرنا طرق العلاج .
وتارة تشتد وترتفع حتى قد تصل - والعياذ بالله - موضعا يسئ فيه القول على
الله ويعتقد ان أفعال الله ظالمة .
ويبدأ يشك بالقرآن قليلا قليلا حتى يصل إلى وضع يشتم فيه ( في قلبه ) الله
والنبي والأئمة والمقدسات ، هذا نوع من الوسوسة الفكرية وتوجد أنواع أخرى منها
تتعلق بدنيا المرء وأعماله أو بعلاقته بالناس كسوء الظن مثلا ، ما هو محل
حديثنا هو الوسوسة الفكرية فلا بد من ذكر العلاج ، وعلاجها سهل جدا ، وهو ان
يصرف نفسه كلما أتاه ذلك الشك .
مثلا كلما شك فعليه أن لا يحسب لذلك حسابا ولا يعطيه أهمية ما يتكلم مع أي
كان ، أو أن يأخذ شيئا ويأكله ويصرف نفسه عنه وعلى هذا المنوال ولن يطول
الوقت حتى يختفي هذا الشك رويدا رويدا .
يقول الإمام الصادق ( ع ) : لا تعتنوا بهذا الخبيث أعني الخناس ولا تمكنوه منكم
وسوف يولي عنكم إذا لم تبالوا به ولن يعود إليكم ، فإن تجاوبتم معه أقبل
عليكم .
وقول الإمام الصادق ( ع ) يستند إلى أصل قرآني :
( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على
الذين يتولونه والذين هم به مشركون ) ( 6 ) .
بعد تكرار التأكيد مما يعرفه أهل العلم جيدا يقول تعالى :
ان الشيطان ليس له سلطان على الإنسان ، ولكن أي إنسان ؟
ذلك الإنسان الذي لجأ إلى الله واستعاذ به ، ذلك الإنسان الذي قد أحكم ارتباطه
بربه .
يتسلط الشيطان على
الفضائل والرذائل — صفحة 63
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٦٣