أكثر من ذلك الشيطان فسوف يطول وقت اغتساله أكثر .
هذه الخواطر التي تلقى في القلب على قسمين :
فتارة تكون خاطرات مباشرة ، أي يزين فعل الذنب بشكل مباشر ويجعل في اقترافه
حلاوة . فيأمر بنظرة سوء ، والغيبة والتهمة .
وتارة تكون بصورة غير مباشرة ، بطريقة الخناس ، ومعنى الخناس الوسوسة مع
التبرير وبعض الوسواسيين على هذه الشاكلة فلا يقولون عملنا حرام أو غسلنا
باطل ، بل يقولون غسلنا صحيح ولكن الناس نجسون ونحن طاهرون . وفي الوقت الذي
يعد هو فيه أنجس الناس ، يرى نفسه طاهرا وجميع الناس نجسين .
إذا الوسوسة قسمان ، الوسوسة والخواطر المباشرة التي تحث الإنسان على اقتراف
الذنوب والآثام .
والقسم الآخر وسوسة الخناس ، أي الذي إضافة إلى الوسوسة يأتي بالدليل ، ويبرر
الأمر ، أو كما يقول العامة ( يخدعه بطلاوة القول ) فيحرفه بواسطة الدين ، وخطر
القسم الثاني أشد من خطر القسم الأول فخطر الإنسان الوسواسي أكبر بكثير من
خطر العاصي .
ذلك لأن العاصي يمكن ان يتوب ولكن الوسواسي لا يتوب حتى يكف عن تلك الحالة ،
وإذا لم يترك الحالة فإن الذنوب تتراكم حتى يسود قلبه ويصل إلى موضع شديد
الخطر .
يقول الإمام الصادق ( ع ) : الوسواس مجنون ، ولكنه مجنون يتبع الشيطان ، انه مجنون
دفعة واحدة فلا يصلي ولا يصوم ولا يهتم كما أنه لا قضاء عليه أيضا .
كان أحد الطلبة العلماء قد جن . وترك الصلاة والصوم ، وكنا نسأله لماذا لا
تصلي ولا تصوم ؟
فيجيب بعبارة جميلة ( أخذ ما وهب وسقط ما وجب ) يعني ان الله أخذ عقلي فلم يعد
علي تكليف .
الوسواسي مجنون ولكن ليس بذلك النحو ، لأنه مكلف ، وتمام أعمال هذا المجنون
المكلف تعود إلى الشيطان ، وترتبط بالخناس .
- من هو الخناس :
ورد في الروايات ان الخناس شيطان عالم وكبير جدا ، وعلى قول أحد العلماء
الكبار بأن لكل شخص شيطان يناسب حاله ، فالروحانيون لهم شياطين ولكنهم أساتذة
الشياطين ، وهذا الخناس من أساتذة الشياطين .
يقول الإمام الصادق ( ع ) عندما ولد إبراهيم وعيسى ( ع )
الفضائل والرذائل — صفحة 62
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٦٢