الأشخاص المتقين .
وفي نفس هذه السورة يقول :
( هدى للناس ) ( 1 ) .
يعني ان القرآن هاد للجميع .
( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) .
النبي جاء لهداية الجميع ، أما الهداية المذكورة في أول سورة البقرة فهي تعني
الالهام ، تعني العناية الخاصة من الله ، وفي موضع آخر يقول :
( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام
ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) ( 2 ) .
إن الله وبواسطة هذا القرآن يهدي الإنسان إلى طريق السلامة ولكن ليس كل الناس
وإنما تخص الهداية الناس الذين رضي الله عنهم والذين تشملهم رعاية الله ، حيث
ينقلهم من الظلمات إلى النور يتجلى نور الله في قلوبهم .
( ويهديهم إلى صراط مستقيم ) . فالله وبواسطة القرآن يبين لهم طريق الاستقامة ،
ذلك الطريق الذي ينتهي على الجنة .
هناك آيات كثيرة في القرآن وأمثال الآيتين اللتين قرأتهما مما يدل على أن
للمؤمن إلهاما . وان له خطورات يستطيع بواسطتها تمييز الحق عن الباطل والباطل
عن الحق ، وبتعبير القرآن يستطيع ان يكتشف طريق السلامة .
عادة مثل هؤلاء الناس لا يصلون إلى الطريق المسدود ، وكلما كانت علاقتهم بالله
أقوى كلما ازدادت هذه الالهامات .
الإمام السجاد ( ع ) يقول لزينب المظلومة ( ع ) :
( أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة ) .
أي أنت عالمة لم تري معلما وفاهمة لم تتعلمي ذلك من أحد . أي ذلك إذ وصلت إلى
مقام حيث يكون ذلك بواسطة تجلي نور الله ، بواسطة الخطرات من عالم الغيب ومن
عند الرحمن ، هذا فيما يتعلق بالمؤمن .
خطرات الشيطان :
أما إذا كان ارتباط الإنسان بالله ضعيفا ، أو كان فاسقا والعياذ بالله أو
كان ممن يقترفون الذنوب ، أو كان كافرا والعياذ بالله ، فكلما كان سقوطه
وانحطاطه أكثر ، فسوف تكثر خطرات الشيطان والنفس الأمارة بالسوء ، وتؤثر به
خواطر السوء من رفيق السوء ، ويبتلى برفيق السوء أيضا .
( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم )
الفضائل والرذائل — صفحة 60
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٦٠