( 3 ) .
الشياطين يوحون ويلهمون أنصارهم من الفسقة والساقطين ليأتوا لجدالكم . وجاء في
آخر سورة من القرآن :
( بسم الله الرحمن الرحيم * قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من
شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس ) ( 4 ) .
اللهم أعوذ بك ، ويكرر ذلك ثلاثا من شر الوسواس ومن شر الخناس .
يعني من شر ذلك الذي يتلاعب بقلب الإنسان بواسطة الخطرات فيقلب قلب الإنسان ،
ويشوقه إلى ارتكاب الذنوب .
وأحيانا يفعل ذلك الشيطان ، بل ذلك فعله ، لقد سمعتم بوسوسة الشيطان ، تلك هي
الوسوسة ، الوسوسة في اللغة تعني الهمهمة تعني الخطورات .
الشيطان يأتيكم ليدلكم على طريق الضلالة ، ويبعدكم عن طريق السعادة وكذلك
يضلكم رفيق السوء ويحجب عنكم طريق السعادة ويجركم نحو طريق الضلالة ، ويأتي
بأسلوب غير محسوس ليدخل قلب الإنسان وعقل الإنسان وذهن الإنسان .
فإذا كان ذلك من طرق رب العالمين ، ومن طرق عالم الملكوت يقال له الهام .
وإذا كان من عند الشيطان يقال له وسوسة .
القرآن الكريم يذكر ان الوسوسة إنما هي لأولئك الذين ضعف ارتباطهم بالله :
( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) ( 5 ) .
يقول : ذلك الذي لا تشده إلى الله رابطة ، ذلك الذي لا يؤدي الصلاة أول وقتها ،
ذلك الذي يغفل عن ذكر الله ، يأتيه شيطان فيرافقه دوما ، وذلك الشيطان قرينه
دوما ، وعمله هو ان يوسوس له ويلقي الضلالة في قلبه .
إذن من وجهة نظرة القرآن ، فهناك شيطان يعتري الإنسان الوسواسي وان كان لا
يراه يرافقه في البيت والنوم وأثناء الصلاة والوضوء والغسل ، الشيطان معه في
كل مكان ، مع أنه لا يرى ذلك الشيطان ، وهو دائما يتكلم معه ، لكن كلامه معه هو
انه عندما يتوضأ مثلا يقول له الوضوء ناقص ، أو أن هذا الوضوء باطل لأن الوجه
لم يغسل صحيحا ، أو عندما يغتسل ويصل الماء على رأسه ورقبته يقول له الغسل
غير كامل ، ويشغله لفترة طويلة في عملية إتمام الاغتسال ، وكلما كان قرينا
وقريبا
الفضائل والرذائل — صفحة 61
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٦١