عمله ، ويصلي صلاة الليل ، ويقرأ القرآن ، يدعو الله ويتوسل له ،
ويساعد الناس ، ويعين الزوج زوجته ، ، وتساعد الزوجة زوجها وخدمة المسلمين ،
والأهم من ذلك اجتناب الذنوب ، وكلما كان اجتنابه أشد فان الوسوسة الفكرية
ستزول شيئا فشيئا .
ولكن ذلك يحتاج إلى صبر وسعة صدر ، شهرا أو شهرين أو عدة شهور فسوف يتحسن
ويتمكن من اقتلاع أصل هذه الرذيلة .
وما يقوله بعض علماء النفس من أن الوسوسة الفكرية لا علاج لها . فأنهم حتما
مخطئون في ذلك .
ذلك لأننا شاهدنا الكثير من الناس وقد أصيبوا بحالة الوسوسة الفكرية قد
تحسنوا وتمكنوا من إحراق جذورها وتخلصوا منها بواسطة إهمالها وبواسطة
الارتباط بالله .
نعم من الناحية الجسمية يجب أن ينظم نومه ويقوي أعصابه ، وان لا يتشنج ، ولا
تتعرض أحاسيسه لصدمات ، كل ذلك لازم ومؤثر جدا للتخلص من الوسوسة الفكرية .
- الوسوسة العملية :
أما الوسوسة العملية فهي تتفاوت في الأفراد . فعند غير المتعبدين تارة تكون في
اختيار الثياب ، فلا يعجبه مثلا ان يلبس هذا الثوب ولا الثاني ولا الثالث
وأخيرا فان أي بدلة يخيطها لا تعجبه ، هذا نوع من الوسوسة العملية التي تلاحظ
بكثرة في أوساط النساء .
وتارة تكون الوسوسة في مجال النظافة ، فترى بعض النساء والرجال من القذارة ان
زجاج نوافذ بيوتهم قد اسود ، وعندما تدخل البيت ترى حجابها سقط في جانب
وثيابها في جانب آخر ، وبنطال زوجها في جهة أخرى وتراها قذرة ومتهاونة بكامل
المعنى .
وتارة تجد آخرين على العكس من ذلك ، يعني أن زجاج النوافذ نظيف جدا ويستنزف
تنظيفه جل وقتهم ، ويكثرون من أعمال الكنس والتنظيف حتى يصابوا أخيرا بوسواس
النظافة .
وتارة في أوساط المتمدنين والمثقفين تجد الوسوسة من المكروب ، فإذا مست يده
ثيابه ، طهر يده بالكحول ، أحد الأطباء يفحص مائة مريض ويكتب مائة وصفة طبية
فيغسل يده مائة مرة ، وقد يصل به الأمر ان يقطع الخبز بالسكين .
أما في مجال التدين : فقد تجد بعض المسلمين على درجة من اللامبالاة حتى أنهم
لا يفرقون بين
الفضائل والرذائل — صفحة 65
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٦٥