انما يكون بالتبع والعرض والمجاز . والامر في ذلك سهل بعد وضوح المراد .
ثم إن الاطلاق والتقييد كما يردان على المفاهيم الافرادية كذلك يردان على
الجمل التركيبية . ومعنى اطلاق الجملة هو ارسالها وعدم تقييدها بما يوجب ظهورها
في خلاف ما تكون ظاهرة فيه لولا تقييدها بذلك ، فإنه قد تكون الجملة التركيبية لو
خليت ونفسها ظاهرة في معنى ، وكان تقييدها موجبا لانقلاب ظهورها كما في
الجمل الطلبية ، فان اطلاق الامر والطلب يقتضى النفسية العينية التعيينية ،
والتقييد يوجب الغيرية أو التخييرية أو الكفائية ، على اختلاف كيفية التقييد ،
وكالعقد فان اطلاقه يقتضى نقد البلد أو التسليم والتسلم ، وتقييده يقتضى خلاف
ذلك .
والفرق بين اطلاق المفاهيم الأفرادية والجمل التركيبية ، هوان اطلاق
المفاهيم الأفرادية يقتضى التوسعة ، وتقييدها يقتضى التضييق . بخلاف اطلاق
الجمل التركيبية ، فان اطلاقها يقتضى التضييق ، وتقييدها يقتضى التوسعة .
بل ربما يكون اطلاق الجملة موجبا لتضييق مفهوم مفرداتها ، بحيث لو لم
تكن المفردات واقعة في ضمن الجملة لكان مفهومها موسعا ، الا ان وقوعها في ضمن
ذلك يوجب تضييق مفهومها . وهذا كما في كون اطلاق العقد يقتضى نقد البلد ،
فان الدرهم لولا وقوعه في ضمن العقد من جعله ثمنا أو مثمنا كان مفهومه عاما يعم
كل درهم نقد البلد وغيره ، الا انه لما وقع في ضمن العقد اقتضى اطلاقه نقد البلد .
وليس ذلك لأجل انصراف الدرهم إلى نقد البلد ، بل لأجل اطلاق العقد وعدم
تقييده بالأعم من نقد البلد ، والا لكان الاقرار بالدرهم موجبا للانصراف إلى نقد
البلد ، بحيث ليس له التفسير بغيره ، والظ انه لم يقل به أحد .
وعلى كل حال : لا اشكال في أن الجمل التركيبية تتصف بالاطلاق
والتقييد ، كاتصاف المفاهيم الأفرادية بهما . ومحل الكلام في مبحث المط والمقيد انما
هو في المفاهيم الأفرادية ، واما الجمل التركيبية فليس لها مبحث مخصوص ، وليس
لاطلاقها ضابط كلي ، بل الجمل التركيبية تختلف حسب اختلاف المقامات .
والبحث في باب المفاهيم كلها يرجع إلى البحث عن اطلاقها وتقييدها ، لما تقدم من
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 563
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٦٣