وأما إذا كان التكليف استحبابيا ، ففي جميع أقسامه لا موجب لحمل المط
على المقيد . أما إذا كان التكليف الاستحبابي في كل منهما مط وكان التقييد في
ناحية المستحب كما إذا قال : يستحب الدعاء ، وقال أيضا : يستحب دعاء كميل ،
فلانه لا يتحقق شرط الحمل ، إذ لا منافاة بينهما بعد ما كان المقيد جايز الترك ،
فلا منافاة بين استحباب الدعاء والمط واستحباب الدعاء المقيد .
وأما إذا كان التقييد في ناحية كل من التكليف والمكلف به كما إذا قال :
يستحب الدعاء ، وقال أيضا : ان جاء زيد يستحب دعاء كميل مثلا ، فلانه إذا
كان التكليف الإلزامي على هذا الوجه لا يحمل فكيف بالتكليف الاستحبابي ؟
وأما إذا كان التقييد في ناحية التكليف فقط ، فإن لم يكن التقييد مما
يقتضى المفهوم كما إذا قال : يستحب الدعاء ، وقال أيضا يستحب الدعاء عند
رؤية الهلال ، فلانه وان قلنا في التكليف الإلزامي بالحمل ، الا انه في التكليف
الاستحبابي لا موجب للحمل لمكان تفاوت مراتب الاستحباب . فلا منافاة بين
الاستحباب المطلق والاستحباب المقيد ، بل ذهب شيخنا الأستاذ مد ظله إلى عدم
الحمل حتى فيما إذا كان التقييد يقتضى المفهوم كما إذا قال : يستحب الدعاء ، وقال
أيضا : ان جائك زيد يستحب الدعاء ، فان تفاوت مراتب الاستحباب يكون قرينة
على عدم ثبوت المفهوم للقضية الشرطية . والمسألة بعد لا تخلو عن الاشكال ، بل ربما
يستشكل في القسم السابق ، بل فيما إذا كان التقييد في ناحية المستحب فقط . فتأمل
في المقام جيدا .
وقد تمت مباحث المط والمقيد في الليلة التاسعة والعشرين من شهر ربيع
الأول سنة 1348
وله الحمد أولا وآخرا
وانا العبد المذنب محمد علي الكاظمي الخراساني .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 585
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٨٥