كثيرين ، كأسماء الأجناس وما يلحق بها من العناوين العرضية .
الأمر الثالث :
لا اشكال في أن التقابل بين الاطلاق والتقييد ليس من تقابل السلب
والايجاب ، لان تقابل السلب والايجاب انما يكون بين الوجود والعدم المحمولين على
الماهيات المتصورة ، لان الماهية المتصورة في العالم اما ان يحمل عليه الوجود ، واما ان
يحمل عليها العدم ، ولا يمكن اجتماعهما في الماهية ولا ارتفاعهما عنها . والاطلاق
والتقييد ليسا كذلك ، لامكان ارتفاعهما عن المحل الغير القابل لهما ، كما في
الانقسامات اللاحقة للمأمور به بعد ورود الامر ، كقصد التقرب ، والعلم بالامر ،
والايصال في المقدمة ، فإنه في جميع هذا لا اطلاق ولا تقييد ، فإذا امتنع التقييد بأحد
هذه الأمور ( كما حقق في محله ) امتنع الاطلاق بعين امتناع التقييد ، لان الاطلاق
ليس الا عبارة عن تساوى وجود ذلك القيد وعدمه ، فإذا امتنع لحاظ ذلك القيد
امتنع لحاظ التسوية أيضا وذلك واضح .
فالتقابل بين الاطلاق والتقييد لا يمكن ان يكون تقابل السلب والايجاب ،
فلم يحتمله أحد . فيدور الامر ح بين ان يكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، أو
تقابل التضاد . فبناء على ما ينسب إلى المشهور : من أن الاطلاق جزء مدلول اللفظ
ولا نحتاج في استكشاف الاطلاق إلى مقدمات الحكمة ، يكون الاطلاق ح أمرا
وجوديا ، ويكون التقابل بينهما تقابل التضاد . وبناء على مسلك السلطان : من أن
الاطلاق يستفاد من مقدمات الحكمة وليس جزء مدلول اللفظ ، يكون الاطلاق ح
أمرا عدميا ، ويكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة . وعلى كلا المسلكين لا بد ان
يردا على المحل القابل لهما ، ويمكن ح ارتفاعهما بانتفاء المحل القابل ، وان كان في
المحل القابل لا يمكن ان يرتفعا ، فلا يمكن ان يكون الانسان لا أعمى ولا بصيرا ، وان
كان الجدار مثلا لا أعمى ولا بصيرا ، لعدم قابلية الجدار لذلك .
والحاصل : ان التقابل بين القيام واللاقيام تقابل السلب والايجاب ، لان
القيام هو بنفسه من الماهيات المتصورة مع قطع النظر عن المحل ، فهو اما موجود واما
معدوم ، وقد عرفت : ان التقابل بين الوجود والعدم تقابل السلب والايجاب ،
و
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 565
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٦٥