فان القيد يكون ح راجعا إلى الحكم ويكون من تقييد جملة بجملة ، على ما تقدم
تفصيله في باب المفاهيم .
والقضية الشرطية مثلا بعد ما كانت ظاهرة في كون القيد راجعا إلى
الحكم ، حيث إن القضية الشرطية وضعت لتقييد جملة بجملة - على ما عرفت سابقا -
فتكون القضية الشرطية بنفسها ظاهرة في كونها ذات مفهوم . وأصالة العموم في
طرف العام لا تصلح أن تكون قرينة على كون القيد راجعا إلى الموضوع ، لان العموم
انما يستفاد من المقدمات الحكمة الجارية في مصب العموم ، وظهور القضية في المفهوم
يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة في طرف العام ، فيكون ظهور القضية في المفهوم
حاكما على ظهور العام في العموم ، لان كون القضية ذات مفهوم وان كان أيضا
بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، الا ان مقدمات الحكمة الجارية في طرف المفهوم تكون
بمنزلة القرينة على أن المراد من العام هو الخاص . والعام لا يصلح لان يكون قرينة
على كون القضية الشرطية سيقت لفرض وجود الموضوع ، لان كون القضية مسوقة
لفرض وجود الموضوع يحتاج إلى دليل يدل عليه ، بعد ما لم يكن الشرط مما يتوقف
عليه الحكم عقلا ، فتأمل جيدا . هذا إذا كان المفهوم أخص مط من العام .
وأما إذا كان أعم من وجه : فيعامل معهما معاملة العموم من وجه ، فربما
يقدم المفهوم في مورد الاجتماع ، وربما يقدم العام ، فان العام لا يزيد على الدليل
اللفظي العام من حيث كونه قابلا للتخصيص ، ولا تخرج القضية عن كونها ذات
مفهوم عند تقديم العام ، كما كانت تخرج عن ذلك فيما إذا كان المفهوم أخص ، بل
القضية بعد تكون ذات مفهوم ، غايته انه مخصص ، وذلك واضح .
المبحث الثامن :
انه لا ينبغي الاشكال في جواز تخصيص العام الكتابي بالخاص الخبري ،
ومجرد كون الكتاب قطعي الصدور لا يمنع عن ذلك ، بعد ما كان التعارض بين ظهور
الكتاب الذي هو ظني وأدلة التعبد بالخبر الواحد ، وحكومة أدلة التعبد على أصالة
الظهور . وما ورد من طرح الاخبار المخالفة للكتاب لا يشمل المخالفة بالعموم
والخصوص ، فان ذلك ليس من المخالفة عرفا وذلك كله واضح .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 561
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٦١