ان الضابط في كون القضية ذات مفهوم ، هو رجوع الشرط أو الوصف أو الغاية إلى
الحكم ، فيكون من تقييد الجملة الطلبية .
الأمر الثاني :
قد عرفت ان الاطلاق هو بمعنى الارسال والشمول والمراد من الشمول هو
شمول الطبيعة لما يندرج تحتها وينطبق عليها انطباق الكلي على مصاديقه . فالمعاني
الحرفية لا تتصف بالاطلاق والتقييد ، لان المعاني الحرفية وان قلنا : بان الموضوع له
فيها عام ، الا ان عموم الموضوع له في الحروف يكون بمعنى آخر غير عموم الموضوع له
في الأسماء ، فان معنى عموم الموضوع له في الأسماء هو كون المعنى قابل الصدق على
كثيرين ، وهذا انما يكون إذا كان تحت ذلك المعنى : أنواع ، أو أصناف ، أو افراد ،
يكون ذلك المعنى منطبقا عليها انطباق الطبيعي على مصاديقه ، وهذا يحتاج إلى أن
يكون للمعنى تقرر في وعاء العقل والتصور ، والمعاني الحرفية - على ما حققناه في محله
- لا يكون لها تقرر الا في موطن الاستعمال ، وتكون ايجادية محضة ، فالكلية في
الحروف تكون بمعنى آخر ، قد تقدم بيانه عند البحث عن المعاني الحرفية . وذلك
المعنى غير قابل لورود الاطلاق والتقييد عليه ، وذلك واضح كوضوح ان الاعلام
الشخصية لا تتصف بالاطلاق والتقييد بالمعنى المتقدم ، وانما يكون اطلاقها باعتبار
الطوارئ والحالات ، إذ ليس تحت الاعلام افراد قابلة الانطباق عليها .
وحينئذ ينبغي خروج الاعلام عن محل الكلام ، كخروج الجمل
التركيبية ، فان محل الكلام في المقام انما هو في الاطلاق القابل لان يكون جزء
مدلول اللفظ - على ما ينسب إلى المشهور في مقابل مقالة سلطان المحققين - على ما
سيأتي تحقيقه . وفى الاعلام لا يمكن ان يتوهم دخول الاطلاق باعتبار الطوارئ
والحالات في مدلول اللفظ ، بحيث تكون التسوية بين القيام والعقود جزء مدلول
لفظ زيد ، فان هذا ضروري الفساد ، لوضوح ان لفظ زيد موضوع للذات المشخصة
مع قطع النظر عن الحالات والطواري ، واطلاقها لذلك انما يكون بمقدمات الحكمة .
فالاطلاق المبحوث عنه بين المشهور وسلطان المحققين في كونه جزء مدلول اللفظ أو
عدم كونه جزء مدلول اللفظ ، انما هو في العناوين الكلية القابلة الصدق على
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 564
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٦٤