القول في مقدمة الواجب
وتنقيح البحث فيها يستدعى تقديم أمور :
الأمر الأول :
لا ينبغي الاشكال في كون المسألة من المسائل الأصولية ، وليست من المبادئ
الأحكامية ، ولا من المسائل الفقهية ، وذلك لما تقدم من أن الضابط في
مسألة الأصولية هو وقوعها في طريق الاستنباط بحيث تكون نتيجتها كبرى لقياس
الاستنباط على وجه يستنتج منها حكم فرعى كلي ، وهذا المعنى موجود في المقام ،
فان البحث في المقام انما يكون عن الملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدماته ، لا عن
نفس وجوب المقدمة ، بل يكون وجوب المقدمة نتيجة الملازمة على القول بها ، فلا وجه
لجعل المسألة من المسائل الفقهية ، كما لا وجه لجعلها من المبادئ الأحكامية التي هي
عبارة عن البحث عن الاحكام وما يلازمها ، كالبحث عن تضاد الأحكام الخمسة ،
وتقسيم الحكم إلى الوضعي والتكليفي ، وغير ذلك مما عدوه من المبادئ الأحكامية ،
في مقابل المبادئ التصورية والتصديقية ، فان جعلها من المبادئ الأحكامية بلا
موجب ، بعد امكان جعلها من المسائل الأصولية .
نعم : هي ليست من المسائل اللفظية ، كما يظهر من المعالم ( ره ) بل هي من
المسائل العقلية ، ولكن ليست من المستقلات العقلية الراجعة إلى باب التحسين
والتقبيح ومناطاة الاحكام ، بل هي من الملازمات العقلية ، حيث إن حكم العقل في
المقام يتوقف على ثبوت وجوب ذي المقدمة ، فيحكم العقل بالملازمة بينه وبين
وجوب مقدماته ، وليس من قبيل حكم العقل بقبح القعاب من غير بيان الذي
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٦١