اليوم ، بل مؤداه هو الحكم الكلي المتعلق بجميع الأيام ، وعليك بملاحظة سائر
الوجوه التي استدلوا بها للاجزاء ، فإنها مما لا تسمن ولا تغنى .
فتحصل : ان مقتضى القاعدة عدم الاجزاء مط في جميع موارد تبدل
الاجتهاد . وكذا الحال بالنسبة إلى المقلد إذا عدل من تقليده لموجب من موت ، أو
خروج المقلد من أهلية التقليد ، أو غير ذلك من موجبات العدول ، فان حال المقلد
حال المجتهد ، غايته ان طريق المجتهد هو الأدلة الاجتهادية والأصول العملية التي يجريها
في الشبهات الحكمية ، وطريق المقلد هو رأى المجتهد ، وليس لرأى المجتهد موضوعية
حتى يتوهم الاجزاء ، بل انما يكون طريقا صرفا كطريقية الأدلة بالنسبة إلى المجتهد ،
كما لا يخفى .
ثم انك بعد ما عرفت من أن القاعدة لا تقتضي الاجزاء بل تقتضي عدمه ،
فنقول : انه قد حكى الاجماع على الاجزاء ، ونحن وان لم نعثر على من ادعى
الاجماع ، الا ان شيخنا الأستاذ مد ظله ادعاه ، ولكن لو فرض تحقق الاجماع ، فربما
يشكل التمسك به من جهة احتمال كون الاجماع في المقام مدركيا ، لذهاب جمله إلى أن
القاعدة تقتضي الاجزاء ، ومع هذا لا عبرة بهذا الاجماع .
ثم لو أغمضنا عن ذلك وقلنا بكفاية الاجماع على النتيجة ، فيقع الكلام في
مقدار دلالة هذا الاجماع ، فنقول : لعل المتيقن من هذا الاجماع هو سقوط الإعادة
والقضاء ، واما فيما عدا ذلك من الوضعيات - في باب العقود والايقاعات ، وباب
الطهارة والنجاسة ، ومسألة الاقتداء وغير ذلك من المسائل العامة البلوى التي
تتفرع على مسألة الاجزاء - فالامر فيها مشكل ، ولا بد من الفحص التام في كلمات
الاعلام في المقام . هذا تمام الكلام في اقتضاء الامر الظاهري الشرعي للاجزاء .
واما اقتضاء الامر الظاهري العقلي للاجزاء ، فمجمل القول فيه ، هو ان
المراد من الامر الظاهري العلم ، وما يلحق به من الأصول العقلية ، وما يعمله المجتهد
من الظنون الاجتهادية والاستفادات ، حيث إنه في الجميع ليس أمرا شرعيا
ظاهريا ، لما عرفت من أن المراد من الامر الشرعي هو الطرق والأصول الشرعية ،
وما عدا ذلك يكون ملحقا بالعلم الذي يكون حجيته عقلية محضة ،
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٥٩