ذلك مط إعادة وقضاء بالنسبة إلى جميع العباد لمكان استلزام الإعادة والقضاء
الحرج في الجملة في حق بعض الأشخاص في بعض الأحوال ، بل لابد في مثل ذلك
من الاقتصار على المورد الذي يلزم منه الحرج .
وبالجملة : اثبات حكم كلي إلهي وهو الاجزاء مط بأدلة نفى الحرج
لا يمكن ، لان أدلة نفي الحرج والضرر انما تنفى الحكم الضرري والحرجي ، وليس
من شانها اثبات حكم في الشريعة .
الوجه الثاني :
من الوجوه التي استدلوا بها للاجزاء ، هو انه لا ترجيح للاجتهاد الثاني
على الاجتهاد الأول ، بعد ما كان كل منهما مستندا إلى الطرق الشرعية الظنية ، هذا .
ولكن لا يخفى عليك ما في هذا الاستدلال ، فإنه ليس المقام من باب
التعارض حتى يقال : انه لا موجب لترجيح أحدهما على الاخر ، بل المفروض ان
الاجتهاد الأول قد زال بسبب الاجتهاد الثاني ، وكان المستنبط بالاجتهاد الثاني هو
الحكم الإلهي الأزلي والأبدي ، والمستنبط بالاجتهاد الأول وان كان كذلك أيضا ،
الا انه قد زال ، فلم يبق الا العمل على مقتضى الاجتهاد الثاني ، وليس ذلك ترجيحا
للاجتهاد الثاني ، حتى يقال : انه ترجيح بلا مرجح .
الوجه الثالث :
هو ما حكى عن بعض الكلمات ، من أن المسألة الواحدة لا تتحمل
اجتهادين ، فلا يمكن ان يرد الاجتهادان على صلاة ظهر هذا اليوم ، وح فإذا اجتهد في
عدم وجوب السورة وصلى صلاة الظهر بلا سورة بمقتضى اجتهاده ، فالاجتهاد الثاني
الذي يكون مؤداه وجوب السورة لا يتعلق بتلك الصلاة التي صلاها في ذلك اليوم ، بل
يتعلق بصلاة سائر الأيام ، هذا .
ولكن لم يظهر لنا معنى محصل لقولهم : ان المسألة الواحدة لا تتحمل
اجتهادين ، فإنه ان أريد عدم التحمل في زمان واحد فذلك ضروري ، لعدم تعلق
اجتهادين في زمان واحد بمسألة واحدة ، وان أريد عدم التعلق ولو في زمانين فذلك
واضح البطلان ، لتحملها الف اجتهاد ، ولم يكن مؤدى الاجتهاد صلاة هذا اليوم أو ذلك
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٥٨