يطلق المعد على ما يكون له دخل في وجود المعلول ، من دون ان يكون له دخل في
وجود الجزء اللاحق كالبذر ، حيث إن له دخلا في وجود الزرع ، ولا يتوقف وجود
الشمس أو الهواء عليه ، وان توقف تأثيرهما عليه . ولكن فرق بين التوقف في التأثير ،
وبين التوقف في الوجود ، كمثال السلم . وقد يطلق المعد بهذا المعنى على المعد بالمعنى
الأخص . والمراد من العلة هو ما يترشح منه وجود المعلول وبإفاضته يتحقق .
ثم إن العلة تنقسم إلى بسيطة ، ومركبة ، والمركبة إلى ما تكون اجزائها
متدرجة في الوجود ، وما لا تكون كذلك .
فالأول كالصعود على السلم بالنسبة إلى الصعود على السطح ، حيث إن
الصعود على السلم يكون متدرجا في الوجود .
والثاني كالنار المجاورة مع عدم البلة بالنسبة إلى الاحراق ، حيث تكون
العلة مركبة من النار والمجاورة وعدم البلة ، ولكن ليست هذه الاجزاء متدرجة في
الوجود ، بل يمكن ان توجد العلة بجميع اجزائها دفعة واحدة ، فان كانت العلة
متدرجة في الوجود كانت العلة التامة هي الجزء الأخير منها التي يتعقبها وجود
المعلول ، والأجزاء السابقة عليها تكون من المعدات . وهذا بخلاف ما إذا لم تكن
متدرجة في الوجود ، فان العلة التامة هو مجموع الاجزاء ، بل المعلول يستند إلى
المقتضى وان فرض تأخره في الوجود عن الشرط وعدم المانع ، فظهر ان ما اشتهر من أن
الشئ يستند إلى الجزء الأخير من العلة انما هو فيما إذا كانت اجزاء العلة متدرجة
في الوجود .
وعلى كل حال ، لا اشكال في دخول المقدمات الخارجية بالمعنى الأخص
في محل النزاع ما عدا العلة التامة ، واما العلة التامة ففيها كلام يأتي انشاء الله تعالى ،
وكذا لا اشكال في دخول الشروط وعدم الموانع الشرعية في محل النزاع ، سواء
جعلت من المقدمات الداخلية أو المقدمات الخارجية على اختلاف الاعتبارات كما
تقدم .
واما دخول المقدمات الداخلية بالمعنى الأخص أي الاجزاء في محل النزاع
فلا يخلو عن كلام ، بل ربما حكى عن بعض خروجها عن حريم النزاع ، بل ربما
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٦٤