الأمر الثالث :
في تقسيمات المقدمة : ولها تقسيمات باعتبارات مختلفة فمنها تقسيمها إلى
الداخلية والخارجية ، والداخلية إلى الداخلية بالمعنى الأخص والداخلية بالمعنى
الأعم . كما أن الخارجية أيضا تنقسم إلى الأعم والأخص . والمراد من الداخلية
بالمعنى الأخص خصوص الاجزاء التي يتألف منها المركب ، والمراد من الداخلية
بالمعنى الأعم ما يعم الاجزاء والشرائط والموانع التي اعتبر التعبد بها داخلا في المأمور
به .
وبعبارة أخرى : المراد من الداخلية بالمعنى الأخص ما كان كل من القيد
والتقييد داخلا في حقيقة المأمور به وهويته ، وذلك يختص بالاجزاء لا غير ، ويقابلها
الخارجية بالمعنى الأعم ، وهي ما كان ذات الشئ خارجا عن حقيقة المأمور به ، سواء
كان التقييد والإضافة داخلا كالشرائط والموانع ، حيث يكون ذات الشرط والمانع
خارجا والتقييد والإضافة داخلا ، أو كانت الإضافة أيضا خارجة كالمقدمات
العقلية التي لا دخل لها في المأمور به أصلا ، كنصب السلم بالنسبة إلى الصعود إلى
السطح .
والمراد من الداخلية بالمعنى الأعم ما كان التقييد داخلا ، سواء كان نفس
القيد أيضا داخلا كالاجزاء أو كان نفسه خارجا كالشرائط ، ويقابلها الخارجية
بالمعنى الأخص ، وهي ما كان كل من القيد والتقييد خارجا ، كالمقدمات العقلية ،
فالشرط والمانع له جهتان : بجهة يكون من المقدمات الداخلية باعتبار دخول التقييد ،
وبجهة يكون من المقدمات الخارجية باعتبار خروج ذاته .
ثم إن المقدمة الخارجية بالمعنى الأخص تنقسم إلى علة ومعد ، والمراد من
المعد ما كان له دخل في وجود الشئ ، من دون ان يكون وجود ذلك الشئ مترشحا
منه بحيث يكون مفيضا لوجوده ، بل كان لمجرد التهيئة والاستعداد لإفاضة العلة
وجود معلولها ، كدرجات السلم ما عدا الدرجة الأخيرة ، حيث إن كل درجة تكون
معدة للكون على السطح ، كما تكون معدة أيضا للكون على الدرجة التي فوقها بمعنى
انه يتوقف وجود الكون على الدرجة الثانية على الكون على الدرجة الأولى ، وقد
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٦٣