يَرِثُ شَيْئاً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ بَلْ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَالْأَخِ مِنْ الْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْعَمِّ وَلَا شَيْءَ لِلْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ .
وَأَمَّا " الْوَقْفُ " فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ الْمُوَافِقِ لِلشَّرْعِ .
وَأَمَّا " دَمُ الْمَقْتُولِ " فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ : وَهُمْ الْأُمُّ ، وَالْأَخُ ، وَابْنُ الْعَمِّ الْقَاتِلُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا .
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُمْ إنْ اخْتَلَفُوا : فَأَرَادَتْ الْأُمُّ أَمْراً ، وَابْنُ الْعَمِّ أَمْراً فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ مَا أَرَادَهُ ابْنُ الْعَمِّ ؛ وَهُوَ ذُو الْعَصَبِيَّةِ فِي إحْدَى الرِّوَايَاتِ الَّتِي اخْتَارَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ .
وَفِي " الثَّانِيَةِ " وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّتِي عَلَيْهَا الْعَمَلُ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ : أَنَّ الْأَمْرَ أَمْرُ مَنْ طَلَبَ الدَّمَ ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْعَاصِبَ ، أَوْ ذَاتَ الْفَرْضِ .
وَ " الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ " كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ : أَنَّ مَنْ عَفَا مِنْ الْوَرَثَةِ صَحَّ عَفْوُهُ ؛ وَصَارَ حَقُّ الْبَاقِينَ فِي الذِّمَّةِ .
لَكِنَّ ابْنَ الْعَمِّ : هَلْ يَقْتُلُ أَبَاهُ ؟ هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ أَيْضاً : " أَحَدُهُمَا " لَا يَقْتُلُهُ ، كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ؛ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ .
وَفِي " الثَّانِي " يَقْتُلُهُ : كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ؛ لَكِنَّ الْقَوَدَ ثَبَتَ لِلْمَقْتُولِ ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى الْوَارِثِ ؛ لَكِنْ كَرِهَ مَالِكٌ لَهُ قَتْلَهُ ، وَمَنْ وَجَبَ لَهُ الْقَوَدُ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ، وَإِذَا عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقَوَدِ سَقَطَ ، وَكَانَ حَقُّ الْبَاقِينَ فِي الدِّيَةِ .
وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ بِغَيْرِ رِضَى الْقَاتِلِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا يَأْخُذُ الدِّيَةَ إلَّا بِرِضَى الْقَاتِلِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ .
وَإِذَا سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِ الْعَمْدِ ؛ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَيُحْبَسُ سَنَةً عِنْدَ مَالِكٍ ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ دُونَ الْبَاقِينَ .
1002 - 23 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِ :
مَا بَالُ قَوْمٍ غَدَوْا قَدْ مَاتَ مَيِّتُهُمْ * فَأَصْبَحُوا يَقْسِمُونَ الْمَالَ وَالْحُلَلَا
قَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ غَيْرِ عِتْرَتِهِمْ * أَلَّا أُخْبِرُكُمْ أُعْجُوبَةً مَثَلاً
فِي الْبَطْنِ مِنْ جَنِينٍ دَامَ يَشْكُرُكُمْ * فَأَخِّرُوا الْقَسْمَ حَتَّى تَعْرِفُوا الْحَمْلَا