وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الْمَرَضِ أَنْ يَقْطَعَ حَقَّهَا مِنْ الْإِرْثِ ؛ لَا بِطَلَاقٍ ؛ وَلَا غَيْرِهِ .
وَإِنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ ، إذْ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ نَفْسَهُ مِنْهَا ، وَلَا يَقْطَعُ حَقَّهَا مِنْهُ .
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَفِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ نِزَاعٌ .
هَلْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَوْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ؟ أَوْ أَطْوَلَهُمَا ؟ عَلَى ثَلَاثِةِ أَقْوَالٍ .
أَظْهَرُهَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ وَكَذَلِكَ هَلْ يُكْمِلُ لَهَا الْمَهْرَ ؟ قَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يُكْمِلُ لَهَا الْمَهْرَ أَيْضاً ؛ فَإِنَّهُ مِنْ حُقُوقِهَا الَّتِي تَسْتَقِرُّ ؛ كَمَا تَسْتَحِقُّ الْإِرْثَ .
1005 - 26 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ ، وَخَلَفَ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ ، وَخَلَفَتْ وَلَداً ذَكَراً ، وَبِنْتَيْنِ ، فَهَلْ لِلْبَنَاتِ وَلَاءٌ مَعَ الذَّكَرِ ؟ وَهَلْ يَرِثْنَ مِنْهُ شَيْئاً ؟
فَأَجَابَ : هَذَا فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ : إحْدَاهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ : أَنَّ الْوَلَاءَ يَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ .
وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ الْوَلَاءَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْبَنِينَ ، وَالْبَنَاتِ ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
1006 - 27 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارِيَةٌ ، وَلَهُ وَلَدٌ فَزَنَى بِالْجَارِيَةِ .
وَهِيَ تَزْنِي مَعَ غَيْرِهِ ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَنَسَبَتْهُ إلَى وَلَدِهِ ، فَاسْتَلْحَقَهُ ، وَرَضِيَ السَّيِّدُ .
فَهَلْ يَرِثُ إذَا مَاتَ مُسْتَلْحِقُهُ ؟ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ : إنْ كَانَ الْوَلَدُ اسْتَلْحَقَهُ فِي حَيَاتِهِ ، وَقَالَ : هَذَا ابْنِي ، لَحِقَهُ النَّسَبُ ، وَكَانَ مِنْ أَوْلَادِهِ ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ يُعْرَفُ غَيْرَهُ .
وَكَذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ مِلْكاً لِلِابْنِ ، فَإِنَّ { الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ ؛ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ } .
الفتاوى الكبرى — صفحة 404
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٤