943 - 8 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ امْرَأَةٍ وَصَّتْ لِطِفْلَةٍ تَحْتَ نَظَرِ أَبِيهَا بِمَبْلَغٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا ، وَتُوُفِّيَتْ الْمُوصِيَةُ ، وَقَبِلَ لِلطِّفْلَةِ وَالِدِهَا الْوَصِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ وَفَاتِهَا ؛ وَادَّعَى لَهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَا وَصَّتْ الْمُوصِيَةُ ، وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِوَفَاتِهَا وَعَلَيْهَا ، بِمَا نُسِبَ إلَيْهَا مِنْ الْإِيصَاءِ ، وَعَلَى وَالِدُهَا بِقَبُولِ الْوَصِيَّةِ لِابْنَتِهِ ، وَتَوَقَّفَ الْحَاكِمُ عَنْ الْحُكْمِ لِلطِّفْلَةِ بِمَا ثَبَتَ لَهَا عِنْدَهُ بِالْبَيِّنَةِ ، لِتَعَذُّرِ حَلِفِهَا لِصِغَرِ سِنِّهَا : فَهَلْ يَحْلِفُ وَالِدُهَا ؟ أَوْ يُوقَفُ الْحُكْمُ إلَى الْبُلُوغِ وَيُحَلِّفُهَا ؟ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
لَا يَحْلِفُ وَالِدُهَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ ؛ وَلَا يُوقَفُ الْحُكْمُ إلَى بُلُوغِهَا وَحَلِفِهَا ؛ بَلْ يُحْكَمُ لَهَا بِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ؛ مَا لَمْ يَثْبُتْ مُعَارِضٌ .
بَلْ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا لَوْ ثَبَتَ لِصَبِيٍّ أَوْ لِمَجْنُونٍ حَقٌّ عَلَى غَائِبٍ عَنْهُ مِنْ دَيْنٍ عَنْ مَبِيعٍ ، أَوْ بَدَلِ قَرْضٍ ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ مُسْتَحِقّاً بَالِغاً عَاقِلاً .
يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ ، أَوْ الِاسْتِيفَاءِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ؛ وَيُحْكَمُ بِهِ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَلَا يَحْلِفُ وَلِيُّهُ ، كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ ، وَلِهَذَا لَوْ ادَّعَى مُدَّعٍ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ جِنَايَة أَوْ حَقّاً لَمْ يُحْكَمْ لَهُ ؛ وَلَا يَحْلِفُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ .
وَإِنْ كَانَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ لَا يَقُولُ إلَّا بِيَمِينٍ .
وَلَهَا نَظَائِرُ .
هَذَا فِيمَا يُشْرَعُ فِيهِ الْيَمِينُ بِالِاتِّفَاقِ ، أَوْ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
فَكَيْفَ بِالْوَصِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْ الْعُلَمَاءُ تَحْلِيفَ الْمُوصَى لَهُ فِيهَا ؛ وَإِنَّمَا أَخَذَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ .
وَالْوَصِيَّةُ تَكُونُ لِلْحَمْلِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَيَسْتَحِقُّهَا إذَا وُلِدَ حَيّاً ، وَلَمْ يَقُلْ مُسْلِمٌ : إنَّهَا تُؤَخَّرُ إلَى حِينِ بُلُوغِهِ .
وَلَا يَحْلِفُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
944 - 9 وَسُئِلَ : عَنْ امْرَأَةٍ وَصَّتْ وَصَايَا فِي حَالِ مَرَضِهَا ؛ وَلِزَوْجِهَا وَلِأَخِيهَا بِشَيْءٍ ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَضَعَتْ وَلَداً ذَكَراً ؛ وَبَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَتْ .
فَهَلْ يَبْطُلُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ ؟ .
فَأَجَابَ : أَمَّا مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ التَّرِكَةِ فَهُوَ لِلْوَارِثِ ، وَالْوَلَدُ الْيَتِيمُ لَا يَتَبَرَّعُ بِشَيْءٍ
الفتاوى الكبرى — صفحة 372
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٢