تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
943 - 8 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ امْرَأَةٍ وَصَّتْ لِطِفْلَةٍ تَحْتَ نَظَرِ أَبِيهَا بِمَبْلَغٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا ، وَتُوُفِّيَتْ الْمُوصِيَةُ ، وَقَبِلَ لِلطِّفْلَةِ وَالِدِهَا الْوَصِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ وَفَاتِهَا ؛ وَادَّعَى لَهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَا وَصَّتْ الْمُوصِيَةُ ، وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِوَفَاتِهَا وَعَلَيْهَا ، بِمَا نُسِبَ إلَيْهَا مِنْ الْإِيصَاءِ ، وَعَلَى وَالِدُهَا بِقَبُولِ الْوَصِيَّةِ لِابْنَتِهِ ، وَتَوَقَّفَ الْحَاكِمُ عَنْ الْحُكْمِ لِلطِّفْلَةِ بِمَا ثَبَتَ لَهَا عِنْدَهُ بِالْبَيِّنَةِ ، لِتَعَذُّرِ حَلِفِهَا لِصِغَرِ سِنِّهَا : فَهَلْ يَحْلِفُ وَالِدُهَا ؟ أَوْ يُوقَفُ الْحُكْمُ إلَى الْبُلُوغِ وَيُحَلِّفُهَا ؟ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . لَا يَحْلِفُ وَالِدُهَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ ؛ وَلَا يُوقَفُ الْحُكْمُ إلَى بُلُوغِهَا وَحَلِفِهَا ؛ بَلْ يُحْكَمُ لَهَا بِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ؛ مَا لَمْ يَثْبُتْ مُعَارِضٌ . بَلْ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا لَوْ ثَبَتَ لِصَبِيٍّ أَوْ لِمَجْنُونٍ حَقٌّ عَلَى غَائِبٍ عَنْهُ مِنْ دَيْنٍ عَنْ مَبِيعٍ ، أَوْ بَدَلِ قَرْضٍ ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ مُسْتَحِقّاً بَالِغاً عَاقِلاً . يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ ، أَوْ الِاسْتِيفَاءِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ؛ وَيُحْكَمُ بِهِ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَلَا يَحْلِفُ وَلِيُّهُ ، كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ ، وَلِهَذَا لَوْ ادَّعَى مُدَّعٍ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ جِنَايَة أَوْ حَقّاً لَمْ يُحْكَمْ لَهُ ؛ وَلَا يَحْلِفُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ . وَإِنْ كَانَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ لَا يَقُولُ إلَّا بِيَمِينٍ . وَلَهَا نَظَائِرُ . هَذَا فِيمَا يُشْرَعُ فِيهِ الْيَمِينُ بِالِاتِّفَاقِ ، أَوْ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ . فَكَيْفَ بِالْوَصِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْ الْعُلَمَاءُ تَحْلِيفَ الْمُوصَى لَهُ فِيهَا ؛ وَإِنَّمَا أَخَذَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ . وَالْوَصِيَّةُ تَكُونُ لِلْحَمْلِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَيَسْتَحِقُّهَا إذَا وُلِدَ حَيّاً ، وَلَمْ يَقُلْ مُسْلِمٌ : إنَّهَا تُؤَخَّرُ إلَى حِينِ بُلُوغِهِ . وَلَا يَحْلِفُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 944 - 9 وَسُئِلَ : عَنْ امْرَأَةٍ وَصَّتْ وَصَايَا فِي حَالِ مَرَضِهَا ؛ وَلِزَوْجِهَا وَلِأَخِيهَا بِشَيْءٍ ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَضَعَتْ وَلَداً ذَكَراً ؛ وَبَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَتْ . فَهَلْ يَبْطُلُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ ؟ . فَأَجَابَ : أَمَّا مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ التَّرِكَةِ فَهُوَ لِلْوَارِثِ ، وَالْوَلَدُ الْيَتِيمُ لَا يَتَبَرَّعُ بِشَيْءٍ
الفتاوى الكبرى — صفحة 372 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا