تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فَأَجَابَ : لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً ؛ فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ ، لَا يَجُوزُ لَهُ وَصِيَّتُهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ؛ إلَّا بِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلَا تُعْطَى شَيْئاً حَتَّى تُصَدِّقَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، وَإِلَّا كَانَ بَاطِلاً عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِذَا صَدَّقَتْهُ عَلَى الْإِقْرَارِ ، فَادَّعَى الْوَصِيُّ أَوْ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ - كَمَا جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ يُجْعَلُ الْإِنْشَاءُ إقْرَاراً - فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ أَقَرَّ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ قَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّحْلِيفِ عَلَيْهِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْلِفُ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُعْطَى شَيْئاً حَتَّى تَحْلِفَ . 939 - 4 وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنَتِهِ لِصُلْبِهِ ، َأَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ لِرَجُلٍ فَآجَرَهُ مُدَّةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ؛ وَقَدْ تُوُفِّيَ الْوَصِيُّ الْمَذْكُورُ وَرَشِدَ مَنْ كَانَ وَصِيَّةً عَلَيْهَا ، وَلَمْ تَرْضَ الْمُوصَى عَلَيْهَا بَعْدَ رُشْدِهَا بِإِجَارَةِ الْوَصِيِّ ؛ وَأَنَّ الْوَصِيَّ آجَرَ ذَلِكَ بِغَيْرِ قِيمَةِ الْمِثْلِ : فَهَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَتَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهَا عَادَةَ الْمُلَّاكِ ؟ فَأَجَابَ : لَهَا أَنْ تَفْسَخَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ؛ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ هَلْ تَقَعُ بَاطِلَةً مِنْ أَصْلِهَا ؟ أَوْ مَضْمُونَةً عَلَى الْمُؤَجِّرِ ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 940 - 5 وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِأَوْلَادِهِ بِسِهَامٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ بِذَلِكَ فَهَلْ تَنْفُذُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ ؟ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ تَخْصِيصُ بَعْضِ أَوْلَادِهِ بِعَطِيَّةٍ مُنَجَّزَةٍ . وَلَا وَصِيَّةَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَلَا أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهِ : وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ تَنْفِيذُهُ بِدُونِ إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ . وَهَذَا كُلُّهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ الشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ شَهَادَةً يُعِينُ بِهَا عَلَى الظُّلْمِ ، وَهَذَا التَّخْصِيصُ مِنْ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّارِ ، حَتَّى قَدْ رَوَى أَهْلُ السُّنَنِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ