صَغِيرٌ ؛ وَأَوْصَى فِي حَالِ مَرَضِهِ أَنْ يُبَاعَ فَرَسُهُ الْفُلَانِيُّ ، وَيُعْطَى ثَمَنَهُ كُلَّهُ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ .
وَبِيعَتْ بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ .
فَأَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ إنْسَاناً أَجْنَبِيّاً لِيَحُجَّ بِهَذَا الْمِقْدَارِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ : أَنَا أَحُجُّ بِأَرْبَعِمِائَةٍ .
فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ أَوْ يَتَعَيَّنُ مَا أَوْصَى بِهِ ؟ .
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
بَلْ يَجِبُ إخْرَاجُ جَمِيعِ مَا أَوْصَى بِهِ إنْ كَانَ يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ ؛ وَإِنْ كَانَ لَا يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَرَثَةِ إخْرَاجُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِباً عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
948 - 13 وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ خَلَفَ أَوْلَاداً ، وَأَوْصَى لِأُخْتِهِ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ ؛ فَأُعْطِيَتْ ذَلِكَ حَتَّى نَفَذَ الْمَالُ ؟ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا عَقَارُ مُغَلِّهِ كُلُّ سَنَةٍ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ : فَهَلْ تُعْطَى ذَلِكَ ؟ أَوْ دِرْهَماً كَمَا أُوصِيَ لَهَا ؟ .
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَا بَقِيَ مُتَّسِعاً لَأَنْ تُعْطَى مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَماً ؛ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ دِرْهَمٌ : فَلَا تُعْطَى إلَّا مَا يَبْقَى مَعَهُ لِلْوَرَثَةِ الثُّلُثَانِ ؛ لَا يُزَادُ عَلَى مِقْدَارِ الثُّلُثِ شَيْءٌ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ ؛ إذَا كَانَ الْمُجِيزُ بَالِغاً رَشِيداً أَهْلاً لِلتَّبَرُّعِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُجِيزُ كَذَلِكَ ؛ أَوْ لَمْ يُجِزْ لَمْ تُعْطَ شَيْئاً .
وَلَوْ لَمْ يَخْلُفْ الْمَيِّتُ إلَّا الْعَقَارَ فَإِنَّهَا تُعْطَى مِنْ مُغَلِّهِ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الدِّرْهَمِ الْمُوصَى بِهِ أَوْ ثُلُثَ الْمُغَلِّ ، فَإِنْ كَانَ الْمُغَلُّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ يَوْمٍ لَمْ تُعْطَ إلَّا ثُلُثَ ذَلِكَ ؛ فَلَوْ كَانَ دِرْهَماً أُعْطِيت ثُلُثَ دِرْهَمٍ فَقَطْ ؛ وَإِنْ أَخَذَتْ زِيَادَةً عَلَى مِقْدَارِ ثُلُثِ الْمُغَلِّ اُسْتُرْجِعَ مِنْهَا ذَلِكَ ؛ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
949 - 14 وَسُئِلَ : عَنْ امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ ، وَخَلَفَتْ أَبَاهَا ، وَعَمَّهَا أَخَا أَبِيهَا شَقِيقَهُ ، وَجَدَّتَهَا ، وَكَانَ أَبُوهَا قَدْ رَشَّدَهَا قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا ، ثُمَّ أَنَّهَا أَوْصَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 374
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٤