لِأَنَّهُ كَالْمُتَسَبِّبِ فِي الشَّحْنَاءِ وَعَدَمِ الِاتِّحَادِ بَيْنَ ذُرِّيَّتِهِ ؛ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّهِ ، فَإِنَّهُ يَتَسَبَّبُ فِي عُقُوقِهِ وَعَدَمِ بِرِّهِ .
941 - 6 وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ لَهُ زَرْعٌ وَنَخْلٌ .
فَقَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ لِأَهْلِهِ : أَنْفِقُوا مِنْ ثُلُثِي عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إلَى أَنْ يُولَدَ لِوَلَدِي وَلَدٌ فَيَكُونُ لَهُمْ ، فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ : نَعَمْ تَصِحُّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ ؛ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ جَائِزَةٌ ، كَمَا وَصَّى الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَامّ لِوَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ .
وَالْوَصِيَّةُ تَصِحُّ لِلْمَعْدُومِ بِالْمَعْدُومِ ، فَيَكُونُ الرِّيعُ لِلْفُقَرَاءِ إلَى أَنْ يَحْدُثَ وَلَدُ الْوَلَدِ فَيَكُونَ لَهُمْ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
942 - 7 وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِأَوْلَادِهِ الذُّكُورِ بِتَخْصِيصِ مِلْكٍ دُونَ الْإِنَاثِ ، وَأَثْبَتَهُ عَلَى يَدِ الْحَاكِمِ قَبْلَ وَفَاتِهِ .
فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟
فَأَجَابَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ أَوْلَادِهِ دُون بَعْضٍ فِي وَصِيَّتِهِ ، وَلَا مَرَضِ مَوْتِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِالْعَطِيَّةِ فِي صِحَّتِهِ أَيْضاً ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ ، وَيَرُدَّ الْفَضْلَ ، { كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشِيرَ بْنَ سَعِيدٍ حَيْثُ قَالَ لَهُ اُرْدُدْهُ فَرَدَّهُ ، وَقَالَ : إنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ } .
وَقَالَ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ : { أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي } .
وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ الَّذِي فَضَلَ أَنْ يَأْخُذَ الْفَضْلَ ؛ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ الظَّالِمِ الْجَائِرِ ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ ، كَمَا يُرَدُّ فِي حَيَاتِهِ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 371
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧١