407 - 9 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَةَ أَخِيهِ مِنْ ابْنِهِ ، وَالزَّوْجُ فَاسِقٌ لَا يُصَلِّي وَخَوَّفَهَا حَتَّى أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ ، وَقَالُوا : إنْ لَمْ تَأْذَنِي وَإِلَّا زَوَّجَك الشَّرْعُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِك ، وَهُوَ الْآنَ يَأْخُذُ مَالَهَا ، وَيَمْنَعُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا لِكَشْفِ حَالِهَا كَأُمِّهَا وَغَيْرِهَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ : لَيْسَ لِلْعَمِّ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ بِغَيْرِ كُفْءٍ .
إذَا لَمْ تَكُنْ رَاضِيَةً بِذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الشَّرْعِيَّةَ الَّتِي تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ ، بَلْ لَوْ رَضِيَتْ هِيَ بِغَيْرِ كُفُؤٍ كَانَ لِوَلِيٍّ آخَرَ غَيْرِ الْمُزَوِّجِ أَنْ يَفْسَخَ النِّكَاحَ ، وَلَيْسَ لِلْعَمِّ أَنْ يُكْرِهَ الْمَرْأَةَ الْبَالِغَةَ عَلَى النِّكَاحِ بِكُفْءٍ ، فَكَيْفَ إذَا أَكْرَهَهَا عَلَى التَّزَوُّجِ بِغَيْرِ كُفُؤٍ ؟ بَلْ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا مِمَّنْ تَرْضَاهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
وَإِذَا قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَأْذَنِي وَإِلَّا زَوَّجَك الشَّرْعُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِك ، فَأَذِنَتْ بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْإِذْنُ وَلَا النِّكَاحُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الشَّرْعَ لَا يُمَكِّنُ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ إجْبَارِ الْكَبِيرَةِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَإِنَّمَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ فِي الْكَبِيرَةِ وَفِي الصَّغِيرَةِ مُطْلَقاً ، وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِمَا يَجِبُ لَهَا وَلَا يَتَعَدَّى عَلَيْهَا فِي نَفْسِهَا وَلَا مَالِهَا وَمَا أَخَذَهُ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يَكْشِفُ حَالَهَا إذَا اشْتَكَتْ ، بَلْ إمَّا أَنْ يُمَكِّنَ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَكْشِفُ كَالْأُمِّ وَغَيْرِهَا ، وَإِمَّا أَنْ يَسْكُنَ بِجَنْبِ جِيرَانٍ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالدِّينِ يَكْشِفُونَ حَالَهَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
408 - 10 - مَسْأَلَةٌ : فِي بِنْتٍ يَتِيمَةٍ وَقَدْ طَلَبَهَا رَجُلٌ وَكِيلٌ عَلَى جَبَهَاتِ الْمَدِينَةِ وَزَوْجُ أُمِّهَا كَارِهٌ فِي الْوَكِيلِ ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهَا عَمُّهَا وَأَخُوهَا بِلَا إذْنٍ مِنْهَا أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ : الْمَرْأَةُ الْبَالِغُ لَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ بِغَيْرِ إذْنِهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، بَلْ وَكَذَلِكَ لَا يُزَوِّجُهَا الْأَبُ إلَّا بِإِذْنِهَا فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، بَلْ فِي أَصَحِّهِمَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ فِي أَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ وَلَا الْبِنْتُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّ الْبِكْرَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 82
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٢