تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَقْبُحُ ، فَإِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَتَكَلَّمُونَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ حِينَ كَانَ يَطَؤُهَا وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا ، حَتَّى إذَا طَلُقَتْ ثَلَاثاً أَخَذُوا يَسْعَوْنَ فِيمَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ حَتَّى لَا يُقَالُ : إنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ ، وَهَذَا مِنْ الْمُضَادَّةِ لِلَّهِ فِي أَمْرِهِ ، فَإِنَّهُ حِينَ كَانَ الْوَطْءُ حَرَاماً لَمْ يَتَحَرَّ ، وَلَمْ يَسْأَلْ ، فَلَمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ أَخَذَ يَسْأَلُ عَمَّا يُبَاحُ بِهِ الْوَطْءُ وَمِثْلُ هَذَا يَقَعُ فِي الْمُحَرَّمِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ فَاسِقٌ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ نِكَاحُهَا الْأَوَّلُ صَحِيحاً ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحاً ، فَالطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَاقِعٌ ، وَالْوَطْءُ قَبْلَ نِكَاحِ زَوْجٍ غَيْرِهِ حَرَامٌ ، وَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ فِيهِ حَرَاماً ، وَهَذَا الزَّوْجُ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ ، وَإِنَّمَا سَأَلَ حِينَ طَلَّقَ لِئَلَّا يَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ فَكَانَ سُؤَالُهُمْ عَمَّا بِهِ يَحْرُمُ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ ، لِأَجْلِ اسْتِحْلَالِ الْوَطْءِ الثَّانِي . وَهَذِهِ الْمُضَادَّةُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَالسَّعْيُ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَجْتَنِبْهَا ، وَلْيَحْفَظْ حُدُودَ اللَّهِ ، فَإِنَّ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 412 - 14 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ لَهَا أَبٌ وَأَخٌ وَوَكِيلُ أَبِيهَا فِي النِّكَاحِ وَغَيْرُهُ حَاضِرٌ ، فَذَهَبَ إلَى الشُّهُودِ ، وَغَيَّرَتْ اسْمَهَا وَاسْمَ أَبِيهَا ، وَادَّعَتْ أَنَّ لَهَا مُطَلِّقاً يُرِيدُ تَجْدِيدَ النِّكَاحِ ، وَأَحْضَرَتْ رَجُلاً أَجْنَبِيّاً ذَكَرَ أَنَّهُ أَخُوهَا ، فَكَتَبَتْ الشُّهُودُ كِتَابَهَا عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ ظَهَرَ مَا فَعَلَتْهُ ، وَثَبَتَ ذَلِكَ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ ، فَهَلْ يُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ ؟ وَهَلْ يَجِبُ تَعْزِيرُ الْمُعَرِّفِينَ ، وَاَلَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهَا ، وَاَلَّذِي عَرَّفَ الشُّهُودَ بِمَا ذُكِرَ ؟ وَهَلْ يَخْتَصُّ التَّعْزِيرُ بِالْحَاكِمِ أَوْ يُعَزِّرُهُمْ وَلِيُّ الْأَمْرِ مَنْ يَحْتَسِبُ وَغَيْرُهُ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، يُعَزَّرُ تَعْزِيراً بَلِيغاً لَوْ عَزَّرَهَا وَلِيُّ الْأَمْرِ مَرَّاتٍ كَانَ ذَلِكَ حَسَناً ، كَمَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُكَرِّرُ التَّعْزِيرَ فِي الْفِعْلِ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ، فَكَانَ يُعَزِّرُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِائَةً ، وَفِي الثَّانِي مِائَةً ، وَفِي الثَّالِثِ مِائَةً ، يُفَرِّقُ التَّعْزِيرُ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى فَسَادِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ ادَّعَتْ إلَى غَيْرِ أَبِيهَا ، وَاسْتَخْلَفَتْ أَخَاهَا ، وَهَذَا مِنْ الْكَبَائِرِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :