تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
تَسْتَحِي ، قَالَ : إذْنُهَا صُمَاتُهَا } ، وَفِي لَفْظٍ : { يَأْذَنُهَا أَبُوهَا ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا } . وَأَمَّا الْعَمُّ وَالْأَخُ فَلَا يُزَوِّجُونَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِذَا رَضِيَتْ رَجُلاً وَكَانَ كُفُؤاً لَهَا وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهَا كَالْأَخِ ثُمَّ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ ، فَإِنْ عَضَلَهَا وَامْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا ، زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ مِنْهُ ، وَالْحَاكِمُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى نِكَاحِ مَنْ لَا تَرْضَاهُ وَلَا يُعْضِلُهَا عَنْ نِكَاحِ مَنْ تَرْضَاهُ إذَا كَانَ كُفُؤاً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَإِنَّمَا يُجْبِرُهَا وَيُعْضِلُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَالظُّلْمِ الَّذِينَ يُزَوِّجُونَ نِسَاءَهُمْ لِمَنْ يَخْتَارُونَهُ لِغَرَضٍ ، لَا لِمَصْلَحَةِ الْمَرْأَةِ ، وَيُكْرِهُونَهَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُخْجِلُونَهَا حَتَّى تَفْعَلَ ، وَيَعْضُلُونَهَا عَنْ نِكَاحِ مَنْ يَكُونُ كُفُؤاً لَهَا لِعَدَاوَةٍ أَوْ غَرَضٍ . وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ ، وَهُوَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَأَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ النِّسَاءِ أَنْ يَنْظُرُوا فِي مَصْلَحَةِ الْمَرْأَةِ ، لَا فِي أَهْوَائِهِمْ كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْوُكَلَاءِ ، فَمَنْ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَقْصِدُ مَصْلَحَةَ مَنْ تَصَرَّفَ لَهُ لَا يَقْصِدُ هَوَاهُ ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْأَمَانَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُؤَدَّى إلَى أَهْلِهَا فَقَالَ : { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } . وَهَذَا مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، قَالُوا : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ } . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 409 - 11 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِوِلَايَةِ أَجْنَبِيٍّ ، وَوَلِيُّهَا فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ