تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ ، زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ أَوْ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ غَيْرُ أَوْلَادِهِ . لَكِنْ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُقَدِّمُ الْحَاكِمَ إذَا عَضَلَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ الْعَصَبَةَ كَأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ زَوَّجَ الْحَاكِمُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْعَصَبَةُ كُلُّهُمْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِذَا أَذِنَ الْعَصَبَةُ لِلْحَاكِمِ جَازَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . 406 - 8 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِكْراً فَوَجَدَهَا مُسْتَحَاضَةً لَا يَنْقَطِعُ دَمُهَا مِنْ بَيْتِ أُمِّهَا ، وَأَنَّهُمْ غَرَوْهُ ، فَهَلْ لَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِالصَّدَاقِ ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى أُمِّهَا وَأَبِيهَا يَمِينٌ إذَا أَنْكَرُوا أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَكُونُ لَهُ وَطْؤُهَا أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : هَذَا عَيْبٌ يَثْبُتُ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ مَعَهُ إلَّا بِضَرَرٍ يَخَافُهُ وَأَذًى يَحْصُلُ لَهُ . وَالثَّانِي : أَنَّ وَطْءَ الْمُسْتَحَاضَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ لَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَمَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ حِسّاً كَاسْتِدَادِ الْفَرْجِ ، أَوْ طَبْعاً كَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ يَثْبُتُ الْفَسْخُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، كَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ . وَأَمَّا مَا يَمْنَعُ كَمَالَ الْوَطْءِ كَالنَّجَاسَةِ فِي الْفَرْجِ فَفِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ ، وَالْمُسْتَحَاضَةُ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهَا ، وَإِذَا فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ قِيلَ : إنَّ الصَّدَاقَ يَسْتَقِرُّ بِمِثْلِ هَذِهِ الْخَلْوَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ . وَقِيلَ لَا يَسْتَقِرُّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ مَنْ ادَّعَى الْغُرُورَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ . وَوَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ وَطْؤُهَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، وَلَهُ الْخِيَارُ مَا لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْجَهْلَ ، فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ ؟ فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ وَالْأَظْهَرُ ثُبُوتُ الْفَسْخِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .