تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
أَسْكَرَ بَعْدَ مَا طُبِخَ وَذَهَبَ ثُلُثَاهُ : فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضاً عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ . 716 - 70 - مَسْأَلَةٌ : فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ ، وَتَرْكِ الصَّلَاةِ ، وَمَا حُكْمُهُ فِي الْإِصْرَارِ عَلَى ذَلِكَ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . أَمَّا " شَارِبُ الْخَمْرِ " فَيَجِبُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ أَنْ يُجْلَدَ الْحَدَّ إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَحَدُّهُ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً ، أَوْ ثَمَانُونَ جَلْدَةً . فَإِنَّ جَلْدَهُ ثَمَانِينَ جَازَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَفِي الْإِجْزَاءِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ يَجِبُ الثَّمَانُونَ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ أَنَّ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةَ تَعْزِيرٌ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ، فَإِنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الشُّرْبِ أَوْ إصْرَارِ الشَّارِبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعَلَ ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعَزِّرُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ؛ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَنْفِي الشَّارِبَ عَنْ بَلَدِهِ ، وَيُمَثِّلُ بِهِ بِحَلْقِ رَأْسِهِ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إنْ شَرِبَهَا فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إنْ شَرِبَهَا فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إنْ شَرِبَهَا فِي الثَّالِثَةِ ، أَوْ الرَّابِعَةِ : فَاقْتُلُوهُ } " . فَأَمَرَ بِقَتْلِ الشَّارِبِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ . وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا يُوجِبُونَ الْقَتْلَ ؛ بَلْ يَجْعَلُونَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخاً ؛ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ . وَطَائِفَةٌ يَقُولُونَ : إذَا لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ الشُّرْبِ إلَّا بِالْقَتْلِ جَازَ ذَلِكَ ، كَمَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي السُّنَنِ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنْ أَنْوَاعٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ قَالَ : { فَإِنْ لَمْ يَدَعُوا ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُمْ } " . وَالْحَقُّ مَا تَقَدَّمَ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ { رَجُلاً كَانَ يُدْعَى حِمَاراً ، وَهُوَ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ؛ فَكَانَ كُلَّمَا شَرِبَ جَلَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَعَنَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : لَعَنَهُ اللَّهُ ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا تَلْعَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } " وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ جُلِدَ مَعَ كَثْرَةِ شُرْبِهِ . وَأَمَّا " تَارِكُ الصَّلَاةِ " فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَأَكْثَرُهُمْ - كَمَالِكٍ