قَرِيباً مِنْ نَحْوِ ظُهُورِ التَّتَارِ ؛ فَإِنَّهَا خَرَجَتْ ، وَخَرَجَ مَعَهَا سَيْفُ التَّتَارِ .
715 - 69 - مَسْأَلَةٌ .
فِيمَنْ يَأْخُذُ شَيْئاً مِنْ الْعِنَبِ ، وَيُضِيفُ إلَيْهِ أَصْنَافاً مِنْ الْعِطْرِ ثُمَّ يَغْلِيهِ إلَى أَنْ يَنْقُصَ الثُّلُثُ ، وَيَشْرَبُ مِنْهُ لِأَجْلِ الدَّوَاءِ ، وَمَتَى أَكْثَرَ شُرْبَهُ أَسْكَرَ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
مَتَى كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَهُوَ خَمْرٌ ، وَيُحَدُّ صَاحِبُهُ ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ } " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبِتْعِ وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ فَقَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ } " وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ { أَبِي مُوسَى ، قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ، : أَفْتِنَا فِي شَرَابٍ كُنَّا نَصْنَعُهُ فِي الْيَمَنِ الْبِتْعِ وَهُوَ مِنْ نَبِيذِ الْعَسَلِ ، يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ ، فَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } " وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ { رَجُلاً مِنْ حُبْشَانِ الْيَمَنِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرَابٍ يَصْنَعُونَهُ بِأَرْضِهِمْ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ فَقَالَ : أَيُسْكِرُ ؟ قَالَ نَعَمْ .
فَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ؛ إنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْداً لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ ؟ قَالَ : عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ ؛ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ } " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ : { مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ } " وَقَدْ صَحَّحَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ .
وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ مُتَعَدِّدَةٌ .
وَإِذَا طُبِخَ الْعَصِيرُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثُهُ أَوْ نِصْفُهُ وَهُوَ يُسْكِرُ فَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ؛ بَلْ هُوَ خَمْرٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ .
وَأَمَّا إنْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ : فَهَذَا لَا يُسْكِرُ فِي الْعَادَةِ ، إلَّا إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ مَا يُقَوِّيهِ ، أَوْ لِسَبَبٍ آخَرَ فَمَتَى أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ " الطِّلَاءُ " الَّذِي أَبَاحَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلْمُسْلِمِينَ .
وَأَمَّا إنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 426
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٦