تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا تَعَاطِي " الْبَنْجِ " الَّذِي لَمْ يُسْكِرْ ، وَلَمْ يُغَيِّبْ الْعَقْلَ . فَفِيهِ التَّعْزِيرُ . وَأَمَّا الْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَعَلِمُوا أَنَّهَا مُسْكِرَةٌ ؛ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُهَا الْفُجَّارُ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ النَّشْوَةِ وَالطَّرَبِ ، فَهِيَ تُجَامِعُ الشَّرَابَ الْمُسْكِرَ فِي ذَلِكَ ، وَالْخَمْرُ تُوجِبُ الْحَرَكَةَ وَالْخُصُومَةَ ، وَهَذِهِ تُوجِبُ الْفُتُورَ وَالذِّلَّةَ ، وَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ فَسَادِ الْمِزَاجِ وَالْعَقْلِ ؛ وَفَتْحِ بَابِ الشَّهْوَةِ ؛ وَمَا تُوجِبُهُ مِنْ الدِّيَاثَةِ : مِمَّا هِيَ مِنْ شَرِّ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ ، وَإِنَّمَا حَدَثَتْ فِي النَّاسِ بِحُدُوثِ التَّتَارِ . وَعَلَى تَنَاوُلِ الْقَلِيلِ مِنْهَا وَالْكَثِيرِ حَدُّ الشُّرْبِ : ثَمَانُونَ سَوْطاً ؛ أَوْ أَرْبَعُونَ . إذَا كَانَ مُسْلِماً يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْمُسْكِرِ ، وَيُغَيِّبُ الْعَقْلَ . وَتَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي نَجَاسَتِهَا ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : إنَّهَا لَيْسَتْ نَجِسَةً . وَالثَّانِي : أَنَّ مَائِعَهَا نَجِسٌ ؛ وَأَنَّ جَامِدَهَا طَاهِرٌ . وَالثَّالِثُ : وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهَا نَجِسَةٌ كَالْخَمْرِ ؛ فَهَذِهِ تُشْبِهُ الْعَذِرَةَ ؛ وَذَلِكَ يُشْبِهُ الْبَوْلَ ، وَكِلَاهُمَا مِنْ الْخَبَائِثِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَمَنْ ظَهَرَ مِنْهُ أَكْلُ الْحَشِيشَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ شُرْبُ الْخَمْرِ ؛ وَشَرٌّ مِنْهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ ؛ وَيُهْجَرُ ، وَيُعَاقَبُ عَلَى ذَلِكَ ، كَمَا يُعَاقَبُ هَذَا ؛ لِلْوَعِيدِ الْوَارِدِ فِي الْخَمْرِ ؛ مِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ ، وَشَارِبَهَا ، وَسَاقِيَهَا ؛ وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا ؛ وَحَامِلَهَا ، وَآكِلَ ثَمَنِهَا } " وَمِثْلُ قَوْلِهِ : { مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ؛ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ؛ فَإِنْ عَادَ وَشَرِبَهَا لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ؛ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ؛ وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَهَا لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ؛ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ؛ وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَهَا فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ ؛ وَهِيَ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ } " وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } " { وَسُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرِ حَرَامٌ } " .