اللَّهُ عَنْهُ وَبِيَدِهِ سَيْفٌ مُتَلَطِّخٌ بِدَمٍ قَدْ قَتَلَ امْرَأَتَهُ ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَشْكُونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : إنِّي قَدْ وَجَدْت لَكَاعاً قَدْ تَفْخَذهَا فَضَرَبْت مَا هُنَالِكَ بِالسَّيْفِ فَأَخَذَ السَّيْفَ فَهَزَّهُ ، ثُمَّ أَعَادَهُ إلَيْهِ ، فَقَالَ : إنْ عَادَ فَعُدْ .
وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْهُ إذَا كَانَ الزَّانِي مُحْصَناً ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ أَوْ غَيْرُهُ ، كَمَا يَقُولُهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ .
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ إنَّمَا مَأْخَذُهُ أَنَّهُ جَنَى عَلَى حُرْمَتِهِ فَهُوَ كَفَقْءِ عَيْنِ النَّاظِرِ ، وَكَاَلَّذِي انْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِ الْعَاضِّ حَتَّى سَقَطَتْ ثَنَايَاهُ ، فَأَهْدَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهُ ، وَقَالَ : { يَدَعُ يَدَهُ فِي فِيك فَتَقْضِمُهَا كَمَا يَقْضِمُ الْفَحْلُ ؟ } " وَهَذَا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ الْقَوْلُ بِهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ .
وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِهِ ، قَالَ : لِأَنَّ دَفْعَ الصَّائِلِ يَكُونُ بِالْأَسْهَلِ .
وَالنَّصُّ يُقَدَّمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ .
وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ ، فَقَدْ دَخَلَ اللِّصُّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَأَصْلَتَ لَهُ السَّيْفَ ، قَالُوا : فَلَوْلَا أَنَّا نَهَيْنَاهُ عَنْهُ لَضَرَبَهُ ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ .
وَأَمَّا إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَمْ يَفْعَلْ بَعْدُ فَاحِشَةً ؛ وَلَكِنْ وَصَلَ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ ، وَالْأَحْوَطُ لِهَذَا أَنْ يَتُوبَ مِنْ الْقَتْلِ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ نِزَاعٌ ، فَإِذَا كَفَّرَ فَقَدْ فَعَلَ الْأَحْوَطَ ؛ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ .
وَأَمَّا قَتْلُ الْعَمْدِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ : كَمَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ .
وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى .
وَإِذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَمْ يُكَفِّرْ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ سِتِّينَ مِسْكِيناً فَإِنَّهُ بَدَلُ الصِّيَامِ الَّذِي عَجَزَتْ عَنْهُ قُوَّتُهُ ، فَإِذَا أَطْعَمَ عَنْهُ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ فَهَذَا أَوْلَى .
وَالْمَرْأَةُ إنْ صَامَتْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَمْ يَقْطَعْ الْحَيْضُ تَتَابُعَهَا ، بَلْ تَبْنِي بَعْدَ الطُّهْرِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
.
689 - 43 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلاً بِسَيْفٍ شَلَّ يَدَهُ ، ثُمَّ أَنَّهُ جَاءَهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَفْدِنَةٍ طِينٍ سَوَاءٌ ؛ مُصَالَحَةً ، ثُمَّ أَكَلَهَا اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً ، وَلَمْ يَكْتُبْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 406
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٦