ضَمَانُ ذَلِكَ ؛ لَكِنْ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُوجِبُ بَعِيرَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ ، كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُ فِيهِ حُكُومَةً ، وَهُوَ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ لَا كَسْرَ بِهِ ، ثُمَّ يُقَوَّمُ مَكْسُوراً ؛ فَيُنْظَرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ : فَيَجِبُ بِقِسْطِهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
685 - 39 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلَيْنِ تَخَاصَمَا وَتَمَاسَكَا بِالْأَيْدِي ، وَلَمْ يَضْرِبْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا مَرِيضاً ، ثُمَّ تَفَارَقَا فِي عَافِيَةٍ ، ثُمَّ بَعْدَ أُسْبُوعٍ تُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا ، وَهَرَبَ الْآخَرُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَمُسِكَ أَبُو الْهَارِبِ وَأَلْزَمُوهُ بِإِحْضَارِ وَلَدِهِ ، فَاعْتَقَدَ أَنَّ الْخَصْمَ لَمْ يَمُتْ ؛ وَالْتَزَمَ لِأَهْلِهِ أَنَّهُ مَهْمَا تَمَّ عَلَيْهِ كَانَ هُوَ الْقَائِمُ بِهِ ؛ فَلَمَّا مَاتَ اعْتَقَلُوا أَبَاهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَرَاضَى أَبُوهُ أَهْلَ الْمَيِّتِ بِمَالٍ ، وَأُبْرِئَ الْمَتْهُومُ وَكُلُّ أَهْلِهِ : فَهَلْ لِهَذَا الْمُلْتَزِمِ بِالْمَبْلَغِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي عَمِّهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَبْلَغِ وَهَلْ يُبَرَّأُ الْهَارِبُ ؟
الْجَوَابُ : إنْ ثَبَتَ أَنَّ الْهَارِبَ قَتَلَهُ خَطَأً بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَرِيضاً وَقَدْ ضَرَبَهُ الْآخَرُ ضَرْباً شَدِيداً يَزِيدُ فِي مَرَضِهِ ، وَكَانَ سَبَباً فِي مَوْتِهِ : فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ .
فَعَلَى عَصَبَةِ بَنِي الْعَمِّ وَغَيْرِهِمَا أَنْ يَتَحَمَّلُوا هَذَا الْقَدْرَ الَّذِي رَضِيَ بِهِ أَهْلُ الْقَتِيلِ فَإِنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الدِّيَةِ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ؛ لَكِنْ أُخِذَ الْأَبُ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ : لَمْ يَلْزَمْهُمْ بِإِقْرَارِ الْأَبِ شَيْءٌ ؛ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الدِّيَةِ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ أَنْ يُطَالِبُوا بِأَكْثَرَ مِنْهُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
686 - 40 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ رَأَى رَجُلاً قَتَلَ ثَلَاثَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَلَحِسَ السَّيْفَ بِفَمِهِ .
وَأَنَّ وَلِيُّ الْأَمْرِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَأَنَّ الَّذِي رَآهُ قَدْ وَجَدَهُ فِي مَكَان لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسْكِهِ : فَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْقَاتِلَ الْمَذْكُورَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؟ وَإِذَا قَتَلَهُ هَلْ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُطَالَبُ بِدَمِهِ ؟
الْجَوَابُ : إنْ كَانَ قَاطِعُ طَرِيقٍ قَتَلَهُمْ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَجَبَ قَتْلُهُ ، وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 404
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٤