عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ قَتَلَهُمْ لِغَرَضٍ خَاصٍّ مِثْلُ خُصُومَةٍ بَيْنَهُمْ ، أَوْ عَدَاوَةٍ : فَأَمْرُهُ إلَى وَرَثَةِ الْقَتِيلِ : إنْ أَحَبُّوا قَتْلَهُ قَتَلُوهُ ، وَإِنْ أَحَبُّوا عَفَوْا عَنْهُ ، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ الْآخَرِينَ .
وَأَمَّا إنْ كَانَ قَاطِعُ طَرِيقٍ : فَقِيلَ : بِإِذْنِ الْإِمَامِ ؛ فَمَنْ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ أَذِنَ فِي قَتْلِهِ بِدَلَائِلِ الْحَالِ جَازَ أَنْ يَقْتُلَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ وُلَاةَ الْأُمُورِ يَطْلُبُونَهُ لِيَقْتُلُوهُ ، وَأَنَّ قَتْلَهُ وَاجِبٌ فِي الشَّرْعِ : فَهَذَا يَعْرِفُ أَنَّهُمْ آذِنُونَ فِي قَتْلِهِ ؛ وَإِذَا وَجَبَ قَتْلُهُ كَانَ قَاتِلُهُ مَأْجُوراً فِي ذَلِكَ .
687 - 41 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلَيْنِ قَبَضَ أَحَدُهُمَا لِوَاحِدٍ ، وَالْآخَرُ ضَرَبَهُ فَشُلَّتْ يَدُهُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ .
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الِاثْنَيْنِ الْقَوَدُ إنْ وَجَبَ ، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
688 - 42 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ وَجَدَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَجْنَبِيّاً فَقَتَلَهَا ، ثُمَّ تَابَ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ ، فَلَمَّا كَبِرَ أَحَدُهُمَا أَرَادَ أَدَاءَ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، وَلَمْ يَجِدْ قُدْرَةً عَلَى الْعِتْقِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ : فَهَلْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْقَاتِلِ ؟ وَهَلْ يُجْزِي قِيَامُ الْوَلَدِ بِهَا ؟ وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ امْرَأَةً فَحَاضَتْ فِي زَمَنِ الشَّهْرَيْنِ : هَلْ يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ ؟ وَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا أَنَّ الطُّهْرَ يَحْصُلُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ : هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِمْسَاكُ ، أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
إنْ كَانَ قَدْ وَجَدَهُمَا يَفْعَلَانِ الْفَاحِشَةَ وَقَتَلَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ؛ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ عَنْ وَطْئِهَا بِالْكَلَامِ ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَوْ أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي بَيْتِك فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك شَيْءٌ } " وَ { نَظَرَ رَجُلٌ مَرَّةً فِي بَيْتِهِ فَجَعَلَ يَتْبَعُ عَيْنَهُ بِمِدْرىً لَوْ أَصَابَتْهُ لَقَلَعْت عَيْنَهُ } " وَقَالَ : { إنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ } " .
وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِالْكَلَامِ .
وَجَاءَ
رَجُلٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 405
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٥