أَبَداً ، وَحَالُ الْمَضْرُوبِ ضَعِيفٌ : فَهَلْ يَلْزَمُ الضَّارِبَ الدِّيَةُ ؟
الْجَوَابُ : إنْ كَانَ صَالَحَهُ عَنْ شَلَلِ يَدِهِ عَلَى شَيْءٍ وَجَبَ مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ ؛ وَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا أَنْ يَزِيدَهُ ، وَلَا لِهَذَا أَنْ يُنْقِصَهُ .
وَأَمَّا إنْ كَانَ أَعْطَاهُ شَيْئاً بِلَا مُصَالَحَةٍ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَمَامَ حَقِّهِ .
وَشَلَلُ الْيَدِ فِيهِ دِيَةُ الْيَدِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
690 - 44 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ ضَرَبَ رَجُلاً فَتَحَوَّلَ حَنَكُهُ ، وَوَقَعَتْ أَنْيَابُهُ ، وَخَيَّطُوا حَنَكَهُ بِالْإِبَرِ فَمَا يَجِبُ ؟
الْجَوَابُ : يَجِبُ فِي الْأَسْنَانِ فِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ خَمْسُونَ دِينَاراً أَوْ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ .
وَيَجِبُ فِي تَحْوِيلِ الْحَنَكِ الْأَرْشُ : يُقَوَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عَبْدٌ سَلِيمٌ ، ثُمَّ يُقَوَّمُ وَهُوَ عَبْدٌ مَعِيبٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ، فَيَجِبُ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ .
وَإِذَا كَانَتْ الضَّرْبَةُ مِمَّا تَقْلَعُ الْأَسْنَانَ فِي الْعَادَةِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، وَهُوَ أَنْ يُقْلَعَ لَهُ مِثْلَ تِلْكَ الْأَسْنَانِ مِنْ الضَّارِبِ .
691 - 45 - مَسْأَلَةٌ : فِي مُسْلِمٍ قَتَلَ مُسْلِماً مُتَعَمِّداً بِغَيْرِ حَقٍّ ، ثُمَّ تَابَ بَعْدَ ذَلِكَ : فَهَلْ تُرْجَى لَهُ التَّوْبَةُ ، وَيَنْجُو مِنْ النَّارِ ، أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ دِيَةٌ ، أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : قَاتِلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَيْهِ حَقَّانِ : حَقٌّ لِلَّهِ بِكَوْنِهِ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ وَانْتَهَكَ حُرُمَاتِهِ .
فَهَذَا الذَّنْبُ يَغْفِرُهُ اللَّهُ بِالتَّوْبَةِ الصَّحِيحَةِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً } أَيْ لِمَنْ تَابَ .
وَقَالَ : { وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 407
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٧