الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ، إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّ رَجُلاً قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَجُلاً ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ : هَلْ مَنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ : أَبَعْدَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ تَكُونُ لَك تَوْبَةٌ ؟ فَقَتَلَهُ ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً ؟ ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَك وَبَيْنَ التَّوْبَةِ ؟ وَلَكِنْ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا فَإِنَّ فِيهَا قَوْماً صَالِحِينَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ ، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فِي الطَّرِيقِ ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ ؛ فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَأَمَرَ أَنْ يُقَاسَ فَإِلَى أَيِّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ أُلْحِقَ بِهِ ؛ فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ } " .
وَالْحَقُّ الثَّانِي : حَقُّ الْآدَمِيِّينَ .
فَعَلَى الْقَاتِلِ أَنْ يُعْطِيَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ ، فَيُمَكِّنَهُمْ مِنْ الْقِصَاصِ ؛ أَوْ يُصَالِحَهُمْ بِمَالٍ ، أَوْ يَطْلُبَ مِنْهُمْ الْعَفْوَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهِمْ ، وَذَلِكَ مِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ .
وَهَلْ يَبْقَى لِلْمَقْتُولِ عَلَيْهِ حَقٌّ يُطَالِبُهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ؛ وَمَنْ قَالَ يَبْقَى لَهُ ؛ فَإِنَّهُ يَسْتَكْثِرُ الْقَاتِلَ مِنْ الْحَسَنَاتِ حَتَّى يُعْطِيَ الْمَقْتُولَ مِنْ حَسَنَاتِهِ بِقَدْرِ حَقِّهِ ، وَيَبْقَى لَهُ مَا يَبْقَى ، فَإِذَا اسْتَكْثَرَ الْقَاتِلُ التَّائِبُ مِنْ الْحَسَنَاتِ رُجِيَتْ لَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ ؛ وَأَنْجَاهُ مِنْ النَّارِ [ وَلَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ] .
692 - 46 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي قَتْلِ النَّفْسِ عَمْداً .
فَقَالَ أَحَدُهُمَا : إنَّ هَذَا ذَنْبٌ لَا يُغْفَرُ وَقَالَ الْآخَرُ : إذَا تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا حَقُّ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِاسْتِغْفَارِ الظَّالِمِ الْقَاتِلِ ؛ لَا فِي قَتْلِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 408
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٨