النَّفْسِ ؛ وَلَا فِي سَائِرِ مَظَالِمِ الْعِبَادِ ؛ فَإِنَّ حَقَّ الْمَظْلُومِ لَا يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِغْفَارِ ؛ لَكِنْ تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْقَاتِلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الظَّلَمَةِ ؛ فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِالتَّوْبَةِ الْحَقَّ الَّذِي لَهُ .
وَأَمَّا حُقُوقُ الْمَظْلُومِينَ فَإِنَّ اللَّهَ يُوَفِّيهِمْ إيَّاهَا : إمَّا مِنْ حَسَنَاتِ الظَّالِمِ ، وَإِمَّا مِنْ عِنْدِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
693 - 47 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ اتَّهَمُوهُ النَّصَارَى فِي قَتْلِ نَصَارَى وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ ؛ فَأَحْضَرُوهُ إلَى النَّائِبِ بِالْكُرْكِ ؛ وَأَلْزَمُوهُ أَنْ يُعَاقِبَهُ ، فَعُوقِبَ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ : فَمَا يَلْزَمُ النَّصَارَى الَّذِينَ الْتَزَمُوا بِدَمِهِ ؟
الْجَوَابُ : يَجِبُ عَلَيْهِمْ ضَمَانُ الَّذِي الْتَزَمُوا دَمَهُ إنْ مَاتَ تَحْتَ الْعُقُوبَةِ بَلْ يُعَاقَبُونَ كَمَا عُوقِبَ أَيْضاً ؛ كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَضَى نَحْوَ ذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
حَدُّ الزِّنَا
694 - 48 - سُئِلَ : عَمَّنْ زَنَى بِأُخْتِهِ : مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؟
الْجَوَابُ : وَأَمَّا مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ وَجَبَ قَتْلُهُ ، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ { الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، قَالَ : مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ ، وَمَعَهُ رَايَةٌ ، فَقُلْت : أَيْنَ تَذْهَبُ يَا خَالِي ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ ؛ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، وَأُخَمِّسَ مَالَهُ } " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
695 - 49 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ مُزَوَّجَةٍ بِزَوْجٍ كَامِلٍ ، وَلَهَا أَوْلَادٌ ، فَتَعَلَّقَتْ بِشَخْصٍ مِنْ الْأَطْرَافِ أَقَامَتْ مَعَهُ عَلَى الْفُجُورِ ، فَلَمَّا ظَهَرَ أَمْرُهَا سَعَتْ فِي مُفَارَقَةِ الزَّوْجِ : فَهَلْ بَقِيَ لَهَا حَقٌّ عَلَى أَوْلَادِهَا بَعْدَ هَذَا الْفِعْلِ ؟ وَهَلْ عَلَيْهِمْ إثْمٌ فِي قَطْعِهَا ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 409
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٩