تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
يَحْرُمَ قَتْلُهُ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْلَى وَأَحْرَى . وَهَذِهِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ يَجِبُ عَلَيْهَا الدِّيَةُ تَكُونُ لِوَرَثَتِهِ ؛ لَيْسَ لَهَا مِنْهَا شَيْءٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهَا قَوْلَانِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 681 - 35 - سُئِلَ : عَنْ الرَّجُلِ يَلْطِمُ الرَّجُلَ ، أَوْ يُكَلِّمُهُ ، أَوْ يَسُبُّهُ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ ؟ الْجَوَابُ : وَأَمَّا " الْقِصَاصُ فِي اللَّطْمَةِ ، وَالضَّرْبَةِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ : فَمَذْهَبُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّ الْقِصَاصَ ثَابِتٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الشَّالَنْجِيِّ . وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ مِنْ ذَلِكَ قِصَاصٌ ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِيهِ مُتَعَذِّرَةٌ فِي الْغَالِبِ ، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ؛ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ فَإِنَّ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضَتْ بِالْقِصَاصِ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } . وَقَالَ تَعَالَى : { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي هَذِهِ الْجِنَايَةِ مُتَعَذِّرَةٌ . فَيُقَالُ : لَا بُدَّ لِهَذِهِ الْجِنَايَةِ مِنْ عُقُوبَةٍ : إمَّا قِصَاصٌ ، وَإِمَّا تَعْزِيرٌ . فَإِذَا جُوِّزَ أَنْ يُعَزَّرَ تَعْزِيراً غَيْرَ مَضْبُوطِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ فَلَأَنْ يُعَاقَبَ إلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى وَأَحْرَى . وَالْعَدْلُ فِي الْقِصَاصِ مُعْتَبَرٌ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الضَّارِبَ إذَا ضَرَبَ ضَرْبَةً مِثْلَ ضَرْبَتِهِ أَوْ قَرِيباً مِنْهَا كَانَ هَذَا أَقْرَبَ إلَى الْعَدْلِ مِنْ أَنْ يُعَزَّرَ بِالضَّرْبِ بِالسَّوْطِ ؛ فَاَلَّذِي يَمْنَعُ الْقِصَاصَ فِي ذَلِكَ خَوْفاً مِنْ الظُّلْمِ يُبِيحُ مَا هُوَ أَعْظَمُ ظُلْماً مِمَّا فَرَّ مِنْهُ . فَعُلِمَ أَنَّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَعْدَلُ وَأَمْثَلُ . وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَسُبَّهُ كَمَا يَسُبُّهُ : مِثْلُ أَنْ يَلْعَنَهُ كَمَا يَلْعَنُهُ . أَوْ يَقُولُ : قَبَّحَك اللَّهُ . فَيَقُولُ : قَبَّحَك اللَّهُ . أَوْ : أَخْزَاك اللَّهُ . فَيَقُولُ لَهُ : أَخْزَاك اللَّهُ . أَوْ يَقُولُ : يَا كَلْبُ ، يَا خِنْزِيرُ ، فَيَقُولُ : يَا كَلْبُ ، يَا خِنْزِيرُ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ مُحَرَّمَ الْجِنْسِ مِثْلَ تَكْفِيرِهِ أَوْ الْكَذِبِ