تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
عَلَى قَوْلَيْنِ مَذْكُورَيْنِ ، لِلْعُلَمَاءِ : " أَحَدُهُمَا " أَنَّهُ لَيْسَ بِلَوْثٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ . " وَالثَّانِي " ، أَنَّهُ لَوْثٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ 666 - 20 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلَيْنِ شَرِبَا ؛ وَكَانَ مَعَهُمَا رَجُلٌ آخَرُ ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْجِعُوا إلَى بُيُوتِهِمْ تَكَلَّمَا فَضَرَبَ وَاحِدٌ صَاحِبَهُ ضَرْبَةً بِالدَّبُّوسِ ، فَوَقَعَ عَنْ فَرَسِهِ ، فَوَقَفَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مَعَهُمَا حَتَّى رَكِبَ فَرَسَهُ وَجَاءَ مَعَهُ إلَى مَنْزِلِهِ ؛ وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَهُ ؛ فَوَقَعَ عَنْ فَرَسِهِ ثَانِيَةً ، ثُمَّ أَنَّهُ أَصْبَحَ مَيِّتاً ، فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمَيِّتِ ذَلِكَ الرَّجُلَ خُفْيَةً ؛ وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِمَوْتِهِ ، فَذَكَرَ لَهُ قَضِيَّتَهُمَا ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِأَنَّ فُلَاناً ضَرَبَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ الشُّهُودُ مِنْ الْمَيِّتِ ؛ وَأَنَّ الْمَتْهُومَ لَمْ يُظْهِرْ نَفْسَهُ خَوْفَ الْعُقُوبَةِ ؛ لِكَيْ لَا يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلِلْمَيِّتِ بِنْتٌ تُوضَعُ ، وَإِخْوَةٌ ؟ الْجَوَابُ : إنْ كَانَ الَّذِي شَرِبَ الْخَمْرَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ فَهَذَا إذَا قَتَلَ فَهُوَ قَاتِلٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَعُقُوبَةُ قَاتِلِ النَّفْسِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا إنْ كَانَ قَدْ سَكِرَ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ؛ وَقَتَلَ : فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَيُسَلَّمُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ لِيَقْتُلُوهُ إنْ شَاؤُوا ؟ هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ ؛ لَكِنْ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ يُوجِبُونَ عَلَيْهِ الْقَوَدَ ؛ كَمَا يُوجِبُونَهُ عَلَى الصَّاحِي ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِالْقَتْلِ إلَّا وَاحِدٌ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَعَ ذَلِكَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ خَمْسِينَ يَمِيناً ؛ وَهَذَا إذَا مَاتَ بِضَرْبِهِ ، وَكَانَ ضَرَبَهُ عُدْوَاناً مَحْضاً ، فَأَمَّا إنْ مَاتَ مَعَ ضَرْبِ الْآخَرِ : فَفِي الْقَوَدِ نِزَاعٌ ، وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبَهُ دَفْعاً لِعُدْوَانِهِ عَلَيْهِ ، أَوْ ضَرَبَهُ مِثْلَ مَا ضَرَبَهُ ، سَوَاءٌ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 667 - 21 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ وَاعَدَ آخَرَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ ، ثُمَّ قَتَلَهُ ، فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ ؟ فَأَجَابَ : نَعَمْ إذَا قَتَلَهُ الْمَوْعُودُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَجَبَ الْقَوَدُ ، وَأَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 395 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا