الْجَوَابُ : إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ وَهُوَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ قَتَلَهُ جَازَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِيناً وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَهُ ، وَأَمَّا ضَرْبُهُ لِيُقِرَّ فَلَا يَجُوزُ إلَّا مَعَ الْقَرَائِنِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ ، فَإِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ جَوَّزَ تَقْرِيرَهُ بِالضَّرْبِ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، وَبَعْضُهُمْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقاً .
671 - 25 - مَسْأَلَةٌ : فِي أَهْلِ قَرْيَتَيْنِ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ فِي الِاعْتِقَادِ ، وَخَاصَمَ رَجُلٌ آخَرَ فِي غَنَمٍ ضَاعَتْ لَهُ ، وَقَالَ : مَا يَكُونُ عِوَضُ هَذَا إلَّا رَقَبَتُك .
ثُمَّ وُجِدَ هَذَا مَقْتُولاً ، وَأَثَرُ الدَّمِ أَقْرَبُ إلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي مِنْهَا الْمُتَّهَمُ ، وَذَكَرَ رَجُلٌ لَهُ قَتْلَهُ ؟
الْجَوَابُ : إذَا حَلَفَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ خَمْسِينَ يَمِيناً أَنَّ ذَلِكَ الْمُخَاصِمَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ حُكِمَ لَهُمْ بِدَمِهِ ؛ وَبَرَاءَةِ مَنْ سِوَاهُ ، فَإِنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَدَاوَةِ وَالْخُصُومَةِ وَالْوَعِيدِ بِالْقَتْلِ وَأَثَرُ الدَّمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ لَوْثٌ وَقَرِينَةٌ وَأَمَارَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُتَّهَمَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ ، فَإِذَا حَلَفُوا مَعَ ذَلِكَ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ الشَّرْعِيَّةِ اسْتَحَقُّوا دَمَ الْمُتَّهَمِ ، وَسُلِّمَ إلَيْهِمْ بِرُمَّتِهِ ، كَمَا قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَضِيَّةِ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى أَهْلِ الْبُقْعَةِ جِنَايَةٌ ؛ لَا فِي الْعَادَةِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَلَا فِي حُكْمِ الشَّرِيعَةِ .
672 - 26 - مَسْأَلَةٌ : فِي شَخْصَيْنِ اُتُّهِمَا بِقَتِيلٍ ، فَأُمْسِكَا ، وَعُوقِبَا الْعُقُوبَةَ الْمُؤْلِمَةَ ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى رَفِيقِهِ ، وَلَمْ يُقِرَّ الْآخَرُ ، وَلَا اعْتَرَفَ بِشَيْءٍ : فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ : إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ مَقْبُولٌ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ كَانَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِيناً وَيَسْتَحِقُّوا الدَّمَ .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الصِّدْقُ ؛ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يُؤَاخَذُ بِلَا حُجَّةٍ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 397
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٧