فَيَحْبِسَهُ ؛ وَلَهُ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى أَرْضٍ أُخْرَى لِيَكُفَّ بِذَلِكَ شَرَّهُ وَعُدْوَانَهُ .
فَفِي الْعُقُوبَاتِ الْجَارِيَةِ عَلَى سُنَنِ الْعَدْلِ وَالشَّرْعِ مَا يَعْصِمُ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ ، وَيُغْنِي وُلَاةَ الْأُمُورِ عَنْ وَضْعِ جِبَايَاتٍ تُفْسِدُ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ .
وَمَنْ اُتُّهِمَ بِقَتْلٍ وَكَانَ مَعْرُوفاً بِالْفُجُورِ فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُعَاقِبَهُ تَعْزِيراً عَلَى فُجُورِهِ ، وَتَعْزِيراً لَهُ ، وَبِهَذَا وَأَمْثَالِهِ يَحْصُلُ مَقْصُودُ السِّيَاسَةِ الْعَادِلَةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
660 - 14 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ قَالَ : أَنَا ضَارِبُهُ ، وَاَللَّهُ قَاتِلُهُ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
هَذَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ ؛ وَاَللَّهُ قَاتِلُهُ .
إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ قَابِضٌ رُوحَهُ ، أَوْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُمِيتُ لِكُلِّ أَحَدٍ ، وَهُوَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ : فَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ مُوجِبُ الْقَتْلِ بِذَلِكَ ؛ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ .
661 - 15 - سُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ رَاكِبٍ فَرَسٍ ، مَرَّ بِهِ دَبَّابٌ وَمَعَهُ دُبٌّ ، فَجَفَلَ الْفَرَسُ وَرَمَى رَاكِبَهُ ، ثُمَّ هَرَبَ وَرَمَى رَجُلاً فَمَاتَ ؟
الْجَوَابُ : لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْفَرَسِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، لَكِنَّ الدَّبَّابَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
662 - 16 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ أُخِذَ لَهُ مَالٌ فَاتَّهَمَ بِهِ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ ذُكِرَ ذَلِكَ عِنْدَهُ فَضَرَبَهُ عَلَى تَقْرِيرِهِ فَأَقَرَّ ، ثُمَّ أَنْكَرَ .
فَضَرَبَهُ حَتَّى مَاتَ : فَمَا عَلَيْهِ ؟ وَلَمْ يَضْرِبْهُ إلَّا لِأَجْلِ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِذَلِكَ .
الْجَوَابُ : عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَفَّارَةً ، وَتَجِبُ دِيَةُ هَذَا الْمَقْتُولِ ؛ إلَّا أَنْ يُصَالِحَ وَرَثَتُهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ قَدْ فَعَلَ بِهِ فِعْلاً يَقْتُلُ غَالِباً بِلَا حَقٍّ وَلَا شُبْهَةٍ لَوَجَبَ الْقَوَدُ ، وَلَوْ كَانَ بِحَقٍّ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 393
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٣