تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
659 - 13 - مَسْأَلَةٌ : فِي طَائِفَةٍ تُسَمَّى " الْعَشِيرَةِ قَيْسٌ وَيَمَنٌ " يَكْثُرُ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ ، وَلَا يُبَالُونَ بِهِ وَإِذَا طُلِبَ مِنْهُمْ الْقَاتِلُ أَحْضَرُوا شَخْصاً غَيْرَ الْقَاتِلِ يَتَّفِقُونَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَعْتَرِفَ بِالْقَتْلِ عِنْدَ وَلِيِّ الْأَمْرِ ، فَإِذَا اعْتَرَفَ جَهَّزُوا إلَى الْمُتَوَلِّي مِنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ قَرَابَةِ الْمَقْتُولِ ، وَيَقُولُ : أَنَا قَدْ أَبَرَيْت هَذَا الْقَاتِلَ مِمَّا اسْتَحَقَّهُ عَلَيْهِ ، وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ ، وَإِقَامَةِ الْفِتَنِ ، فَإِذَا رَأَى وَلِيُّ الْأَمْرِ وَضْعَ دِيَةِ الْمَقْتُولِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ قَاتِلُهُ مِنْ الطَّوَائِفِ الَّذِينَ أَثْبَتَ أَسْمَاءَهُمْ فِي الدِّيوَانِ عَلَى جَمِيعِ الطَّوَائِفِ مِنْهُمْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ أَوْ رَأَى وَضْعَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةِ الْقَاتِلِ ، كَمَا نُقِلَ [ عَنْ ] بَعْضِ الْأَئِمَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ؟ أَوْ رَأَى تَعْزِيرَ هَؤُلَاءِ الْعَشِيرِ عِنْدَ إظْهَارِهِمْ الْفِتَنَ وَسَفْكَ الدِّمَاءِ وَالْفَسَادَ بِوَضْعِ مَالٍ عَلَيْهِمْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ ، لِيَكُفَّ نُفُوسِهِمْ الْعَادِيَةَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ : فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ ، أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ . الْجَوَابُ : أَيَّدَهُ اللَّهُ . الْحَمْدُ لِلَّهِ : أَمَّا إذَا عُرِفَ الْقَاتِلُ فَلَا تُوضَعُ الدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ مَكَانِ الْمَقْتُولِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ لَا بِبَيِّنَةٍ وَلَا إقْرَارٍ : فَفِي مِثْلِ هَذَا تُشْرَعُ الْقَسَامَةُ . فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ حَلَفَ الْمُدَّعُونَ خَمْسِينَ يَمِيناً عِنْدَ الْجُمْهُورِ : مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، كَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْقَتِيلِ الَّذِي وُجِدَ بِخَيْبَرَ ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفُوا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ أَوَّلاً ؛ فَإِنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَالْجُمْهُورُ يَقُولُونَ هِيَ فِي جَنْبِ أَقْوَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ . فَأَمَّا إذَا عُرِفَ الْقَاتِلُ فَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ لِأَخْذِ مَالِ فَهُوَ مُحَارِبٌ يَقْتُلُهُ الْإِمَامُ حَدّاً وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ ؛ لَا أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ، وَلَا غَيْرِهِمْ . وَإِنْ قَتَلَ لِأَمْرٍ خَاصٍّ فَهَذَا أَمْرُهُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ، فَإِنْ شَاؤُوا عَفَوْا عَنْهُ . وَلِلْإِمَامِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنْ يَجْلِدَهُ مِائَةً ، وَيَحْبِسَهُ سَنَةً . فَهَذَا التَّعْزِيرُ يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ . وَعَلَى هَذَا فَإِذَا كَانَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ قَدْ رَضُوا بِقَتْلِ صَاحِبِهِمْ فَلَا أَرْغَمَ اللَّهُ إلَّا بِآنَافِهِمْ . وَإِذَا قِيلَ : تُوضَعُ الدِّيَةُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ عَلَى أَهْلِ الْمَكَانِ مَعَ الْقَسَامَةِ فِي الدِّيَةِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ ؛ لَا لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ : إنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ لِبَيْتِ الْمَالِ . وَكَذَلِكَ لَا تُوضَعُ الدِّيَةُ بِدُونِ قَسَامَةٍ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَهَؤُلَاءِ الْمَعْرُوفُونَ بِالْفِتَنِ وَالْفَسَادِ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يُمْسِكَ مِنْهُمْ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ