663 - 17 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ جُنْدِيٍّ وَلَهُ أَقْطَاعٌ فِي بَلَدِ الرِّيعِ ، وَقَالَ : فِي الْبَلَدِ قَتِيلٌ ، فَقَالُوا : إنَّ الْفَلَّاحَ النَّصْرَانِيَّ الَّذِي هُوَ مِنْ الرِّيعِ هُوَ الْقَاتِلُ فَطُلِبَ الْقَاتِلُ إلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ فَلَمْ يُوجَدْ ؛ وَمَسَكُوا أَخَا النَّصْرَانِيِّ الْمَتْهُومَ وَهُوَ فِي السِّجْنِ ، وَمَعَ ذَلِكَ يُتَطَلَّبُونَ الْجُنْدِيَّ بِإِحْضَارِ النَّصْرَانِيِّ وَلَمْ يَكُنْ ضَامِناً ؟
الْجَوَابُ : إذَا كَانَ الْجُنْدِيُّ لَا يَعْلَمُ حَالَ الْمُتَّهَمِ وَلَا هُوَ ضَامِنٌ لَهُ لَمْ تَجُزْ مُطَالَبَتُهُ لَكِنْ إذَا كَانَ مَطْلُوباً بِحَقٍّ وَهُوَ يَعْرِفُ مَكَانَهُ دَلَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قَالَ : إنَّهُ لَا يَعْرِفُ مَكَانَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ .
664 - 18 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ عَثَرَ عَلَى سَبْعَةِ أَنْفُسٍ ، فَحَصَلَ بَيْنَهُمْ خُصُومَةٌ ؛ فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ ضَرَبُوهُ بِحَضْرَةِ رَجُلَيْنِ لَا يَقْرَبَا لِهَؤُلَاءِ وَلَا لِهَؤُلَاءِ ؛ وَعَايَنَاهُ إلَى أَنْ مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِمْ ، فَمَا يَلْزَمُ السَّبْعَةَ الَّذِينَ يُسَاعِدُونَ عَلَى قَتْلِهِ ؟
الْجَوَابُ : إذَا شَهِدَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ شَاهِدَانِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَدَالَتُهُمَا : فَهَذَا لَوْثٌ إذَا حَلَفَ مَعَهُ الْمُدَّعُونَ خَمْسِينَ يَمِيناً - أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ - عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ حُكِمَ لَهُمْ بِالدَّمِ ؛ وَإِنْ أَقْسَمُوا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَفِي الْقَوَدِ نِزَاعٌ .
وَأَمَّا إنْ ادَّعَوْا أَنَّ الْقَتْلَ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ مِثْلُ أَنْ يَضْرِبُوهُ بِعَصاً ضَرْباً لَا يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِباً : فَهُنَا إذَا ادَّعَوْا عَلَى الْجَمَاعَةِ أَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي ذَلِكَ فَدَعْوَاهُمْ مَقْبُولَةٌ وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ .
665 - 19 - مَسْأَلَةٌ : عَمَّا إذَا قَالَ الْمَضْرُوبُ : مَا قَاتِلِي إلَّا فُلَانٌ : فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
لَا يُؤْخَذُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ بِلَا نِزَاعٍ ؛ وَلَكِنْ هَلْ يَكُونُ قَوْلُهُ لَوْثاً يَحْلِفُ مَعَهُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ خَمْسِينَ يَمِيناً وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 394
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٤