بِالْخِيَارِ : إنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا ، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ ، وَإِنْ أَحَبُّوا عَفَوْا وَأَمَّا الْوَاعِدُ فَيَجِبُ أَنْ يُعَاقَبَ عُقُوبَةً تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ مِثْلِ هَذَا .
وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ .
668 - 22 سُئِلَ : عَنْ الْقَاتِلِ وَلَدَهُ عَمْداً لِمَنْ دِيَتُهُ ؟
الْجَوَابُ : وَأَمَّا الْوَارِثُ كَالْأَبِ وَغَيْرِهِ إذَا قَتَلَ مُوَرِّثَهُ عَمْداً فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ شَيْئاً مِنْ مَالِهِ ؛ وَلَا دِيَتَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ بَلْ تَكُونُ دِيَتُهُ كَسَائِرِ مَالِهِ يُحْرَمُهَا الْقَاتِلُ أَباً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَيَرِثُهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ غَيْرُ الْقَاتِلِ .
669 - 23 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَخَاصَمَ مَعَ شَخْصٍ ، فَرَاحَ إلَى بَيْتِهِ ، فَحَصَلَ لَهُ ضَعْفٌ ، فَلَمَّا قَارَبَ الْوَفَاةَ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ قَاتِلَهُ فُلَانٌ فَقِيلَ لَهُ : كَيْفَ قَتَلَك ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئاً .
فَهَلْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، أَمْ لَا ؟ وَلَيْسَ بِهَذَا الْمَرِيضِ أَثَرُ قَتْلٍ وَلَا ضَرْبٍ أَصْلاً وَقَدْ شَهِدَ خَلْقٌ مِنْ الْعُدُولِ أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ ، وَلَا فَعَلَ بِهِ شَيْئاً ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا بِمُجَرَّدِ هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينُ بِنَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ ، إمَّا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ : كَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ .
وَإِمَّا خَمْسُونَ يَمِيناً : كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ .
وَالْعُلَمَاءُ قَدْ تَنَازَعُوا فِي الرَّجُلِ إذَا كَانَ بِهِ أَثَرُ الْقَتْلِ - كَجُرْحٍ أَوْ أَثَرِ ضَرْبٍ - فَقَالَ فُلَانٌ : ضَرَبَنِي عَمْداً : هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لَوْثاً ؟ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ : لَيْسَ بِلَوْثٍ ؛ وَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ لَوْثٌ ، فَإِذَا حَلَفَ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ خَمْسِينَ يَمِيناً حُكِمَ بِهِ .
وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ .
وَهَذِهِ الصُّورَةُ قِيلَ : لَمْ تَكُنْ خَطَأً ، فَكَيْفَ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ قَتْلٍ ؛ وَقَدْ شَهِدَ النَّاسُ بِمَا شَهِدُوا بِهِ : فَهَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَ فِيهَا قَسَامَةٌ بِلَا رَيْبٍ عَلَى مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ .
670 - 24 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ اُتُّهِمَ بِقَتِيلٍ : فَهَلْ يُضْرَبُ لِيُقِرَّ ؟ أَمْ لَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 396
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٦