تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الْقَوَدُ ، فَكَيْفَ إذَا اجْتَمَعَا ؟ ، وَوَلِيُّ الْمَقْتُولِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَتَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ ؛ وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْقَاتِلِ شَيْئاً لِنَفْسِهِ وَلَا لِبَيْتِ الْمَالِ ؛ وَإِنَّمَا الْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ . 657 - 11 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ ضَرَبَ رَجُلاً ضَرْبَةً فَمَكَثَ زَمَاناً ثُمَّ مَاتَ ، وَالْمُدَّةُ الَّتِي مَكَثَ فِيهَا كَانَ ضَعِيفاً مِنْ الضَّرْبَةِ : مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . إذَا ضَرَبَهُ عُدْوَاناً فَهَذَا شِبْهُ عَمْدٍ فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ ، وَلَا قَوَدَ فِيهِ ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ مِنْ الضَّرْبَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 658 - 12 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ يَهُودِيٍّ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ : فَهَلْ يُقْتَلُ بِهِ ؟ أَوْ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؟ . الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الذِّمِّيِّ بِغَيْرِ حَقٍّ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ } . وَلَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ . فَقِيلَ : الدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ . وَقِيلَ : ثُلُثُ دِيَتِهِ . وَقِيلَ : يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، فَيَجِبُ فِي الْعَمْدِ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ : أَنَّ مُسْلِماً قَتَلَ ذِمِّيّاً فَغَلَّظَ عَلَيْهِ . وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ كَمَالَ الدِّيَةِ . وَفِي الْخَطَأِ نِصْفُ الدِّيَةِ . فَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ جَعَلَ دِيَةَ الذِّمِّيِّ نِصْفَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ } . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَجِبُ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ أَيْضاً ، وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ .